العَمَى الأَخْلَاقِيُّ: الوَجْهِ المُظْلِمِ لِلطَّبِيعَةِ البَشَرِيَّةِ - قِرَاءَةٌ فِي رِوَايَةِ خُوسِيه سَارَامَاغُو[1] - علي أسعد وطفة - مدارات ثقافية

احدث المواضيع

الجمعة، 10 يوليو 2026

العَمَى الأَخْلَاقِيُّ: الوَجْهِ المُظْلِمِ لِلطَّبِيعَةِ البَشَرِيَّةِ - قِرَاءَةٌ فِي رِوَايَةِ خُوسِيه سَارَامَاغُو[1] - علي أسعد وطفة

فِي بَلَدِ العُمْيَانِ يَصِيرُ الأَعْوَرُ مَلِكًا [2]

يُعَدُّ خُوسِيه سَارَامَاغُو ((Jose Saramago))، الكَاتِبُ البُرْتُغَالِيُّ المَوْلُودُ سَنَةَ 1922، وَالَّذِي وَصَفَهُ هَارُولْد بْلُوم بِأَنَّهُ "أَكْثَرُ الرِّوَائِيِّينَ مَوْهِبَةً"، مَشْهُورًا بِكُتُبِهِ المُثِيرَةِ لِلْجَدَلِ الَّتِي تُقَدِّمُ "رُؤًى تَخْرِيبِيَّةً لِلْأَحْدَاثِ التَّارِيخِيَّةِ، مَعَ التَّشْدِيدِ عَلَى البُعْدِ الإِنْسَانِيِّ-اللَّاهُوتِيِّ الشِّعْرِيِّ(Theopoetic human aspect)، كَمَا يُمْكِنُ تَفْسِيرُ بَعْضِ أَعْمَالِهِ بِوَصْفِهَا اسْتِعَارَاتٍ رَمْزِيَّةً". تُعَدُّ رِوَايَةُ "العَمَى" (Blindness) وَاحِدَةً مِنْ أَشْهَرِ أَعْمَالِ خُوسِيه سَارَامَاغُو، الَّذِي نَالَ جَائِزَةَ نُوبِلَ فِي الأَدَبِ عَامَ 1998 عَنْ مُجْمَلِ إِنْتَاجِهِ الأَدَبِيِّ. وَتَدُورُ أَحْدَاثُ الرِّوَايَةِ حَوْلَ وَبَاءٍ غَامِضٍ مِنَ العَمَى يَجْتَاحُ المُجْتَمَعَ، فَيُفْضِي إِلَى انْهِيارِ النِّظَامِ الاجْتِمَاعِيِّ، وَانْتِشَارِ الفَوْضَى، وَتَآكُلِ القِيَمِ الإِنْسَانِيَّةِ تَحْتَ وَطْأَةِ الخَوْفِ. وَتَكْشِفُ الرِّوَايَةُ كَيْفَ يُمْكِنُ لِلْمِحْنَةِ أَنْ تَدْفَعَ الإِنْسَانَ إِلَى التَّخَلِّي عَنْ أَخْلَاقِهِ، وَأَنْ تُظْهِرَ الجَوَانِبَ الأَكْثَرَ ظُلْمَةً فِي الطَّبِيعَةِ البَشَرِيَّةِ.

تَبْدَأُ الرِّوَايَةُ فِي اللَّحْظَةِ الَّتِي يُصَابُ فِيهَا رَجُلٌ بِالعَمَى المُفَاجِئِ أَثْنَاءَ قِيَادَةِ سَيَّارَتِهِ فِي أَحَدِ شَوَارِعِ المَدِينَةِ، وَعَلَى الأَثَرِ انْتَشَرَ هَذَا المَرَضُ بِسُرْعَةٍ هَائِلَةٍ بَيْنَ السُّكَّانِ، وَقَدْ وَصَفَهُ المُصَابُونَ بِهِ بِأَنَّهُ "عَمًى أَبْيَضُ"، إِذْ تَغْمُرُهُمْ قَشَاعَةُ رُؤْيَةٍ بَيْضَاءَ كَثِيفَةٍ، كَأَنَّهَا بَحْرٌ مِنَ الحَلِيبِ. وَسُرْعَانَ مَا يَنْتَشِرُ الوَبَاءُ بِصُورَةٍ مَجْهُولَةِ الأَسْبَابِ، وَقَدْ تَحَوَّلَ إِلَى وَبَاءٍ كَارِثِيٍّ أَصَابَ مُعْظَمَ أَفْرَادِ المُجْتَمَعِ.

وَفِي مُوَاجَهَةِ هَذِهِ الكَارِثَةِ الوَبَائِيَّةِ، قَامَتِ السُّلُطَاتُ بِعَزْلِ المُصَابِينَ وَوَضْعِهِمْ فِي مُصَحٍّ مَهْجُورٍ، وَقَدْ أَحَاطُوهُ بِحِرَاسَةٍ عَسْكَرِيَّةٍ مُشَدَّدَةٍ، وَقَامَ الحُرَّاسُ بِمُعَامَلَةِ المُصَابِينَ بِطَرِيقَةٍ وَحْشِيَّةٍ يَنْدَى لَهَا الجَبِينُ خَجَلًا، وَقَدْ أَخَذَتْ هَذِهِ المُعَامَلَةُ صُورَةَ تَجْوِيعٍ وَقَتْلٍ وَاسْتِلَابٍ وَاغْتِصَابٍ دَمَوِيٍّ.

وَفِي دَاخِلِ المُصَحِّ العَسْكَرِيِّ تَبْدَأُ مُعَانَاةُ المُصَابِينَ عَلَى صُورَةِ انْهِيارٍ سِيكُولُوجِيٍّ أَخْلَاقِيٍّ جَمَاعِيٍّ، وَفِي ظِلِّ الأَوْضَاعِ المَزْرِيَّةِ الَّتِي أَحَاطَتْ بِهِمْ، تَلَاشَى القَانُونُ، وَتَفَكَّكَتِ القِيَمُ الأَخْلَاقِيَّةُ، وَانْهَارَتِ المَعَايِيرُ الإِنْسَانِيَّةُ فِي التَّعَامُلِ وَالتَّفَاعُلِ، وَظَهَرَتْ مَوْجَةٌ مِنَ العُنْفِ وَالعُدْوَانِيَّةِ وَالاسْتِغْلَالِ وَالأَنَانِيَّةِ بَيْنَ المُصَابِينَ. وَبَدَأَ الصِّرَاعُ عَلَى الطَّعَامِ وَالمَوَارِدِ، وَظَهَرَتْ عِصَابَاتٌ دَمَوِيَّةٌ دَاخِلَ المُصَحِّ مِنْ أَجْلِ الهَيْمَنَةِ وَالسَّيْطَرَةِ عَلَى الطَّعَامِ، وَقَامَتْ هَذِهِ العِصَابَةُ بِفَرْضِ سَطْوَتِهَا اللَّاأَخْلَاقِيَّةِ عَلَى الآخَرِينَ، وَصَادَرَتْ مُمْتَلَكَاتِهِمْ، وَامْتَدَّ هَذَا العُنْفُ لِيَأْخُذَ طَابَعَ الاعْتِدَاءِ عَلَى النِّسَاءِ وَمُحَاوَلَةِ اغْتِصَابِهِنَّ، ثُمَّ مُطَالَبَتِهِنَّ بِتَقْدِيمِ أَجْسَادِهِنَّ مُقَابِلَ الغِذَاءِ. وَعَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ المُتَوَحِّشَةِ تَحَوَّلَ المَكَانُ إِلَى نَمُوذَجٍ مُصَغَّرٍ لانْهِيارِ الحَضَارَةِ وَسُقُوطِ المَعَايِيرِ الأَخْلَاقِيَّةِ.

وَفِي وَسَطِ هَذَا الدَّمَارِ الأَخْلَاقِيِّ تَبْقَى زَوْجَةُ الطَّبِيبِ الشَّخْصِيَّةُ الوَحِيدَةُ الَّتِي لَمْ تَفْقِدْ بَصَرَهَا، لَكِنَّهَا أَخْفَتْ هَذِهِ الحَقِيقَةَ لِتُرَافِقَ زَوْجَهَا المُصَابَ وَتَعْتَنِيَ بِالمُصَابِينَ الآخَرِينَ. وَاسْتَطَاعَتْ هَذِهِ المَرْأَةُ أَنْ تَصِفَ المَأْسَاةَ مِنَ الدَّاخِلِ وَالخَارِجِ، وَأَنْ تُقَدِّمَ رُؤْيَةً وَاضِحَةً لِلْمُعَانَاةِ الإِنْسَانِيَّةِ الَّتِي تَجَاوَزَتْ كُلَّ الحُدُودِ الأَخْلَاقِيَّةِ مِنْ جُوعٍ وَفِسْقٍ وَفُجُورٍ وَانْهِيارٍ أَخْلَاقِيٍّ اجْتِمَاعِيٍّ. وَفِي الفَصْلِ النِّهَائِيِّ مِنَ الرِّوَايَةِ تَبْلُغُ القَضِيَّةُ ذُرْوَتَهَا عِنْدَمَا تَقُومُ هَذِهِ المَرْأَةُ الصُّلْبَةُ بِقَتْلِ زَعِيمِ العِصَابَةِ دِفَاعًا عَنِ النِّسَاءِ، وَفِي لَحْظَةٍ نِهَائِيَّةٍ يَنْدَلِعُ حَرِيقٌ يُمَكِّنُ النَّاجِينَ مِنْ مُغَادَرَةِ المُصَحِّ.

وَلَمَّا انْتَشَرَ العَمَى فِي صُفُوفِ الجَمَاعَةِ، لَمْ يَعُدْ يُنْظَرُ إِلَى هَؤُلَاءِ العُمْيَانِ بِوَصْفِهِمْ أَفْرَادًا ضُعَفَاءَ فِي المُجْتَمَعِ يَحْتَاجُونَ إِلَى الحِمَايَةِ، بَلْ بَاتَتِ الحُكُومَةُ أَوْ وِزَارَةُ الصِّحَّةِ تَنْظُرُ إِلَيْهِمْ بِاعْتِبَارِهِمْ مُجَرَّدَ أَضْرَارٍ جَانِبِيَّةٍ. وَيُظْهِرُ ذَلِكَ مَدَى السُّرْعَةِ وَالسُّهُولَةِ اللَّتَيْنِ يُمْكِنُ حَتَّى لِلْحُكُومَاتِ الَّتِي تَدَّعِي الدِّيمُقْرَاطِيَّةَ وَالعَدَالَةَ أَنْ تَنْقَلِبَ بِهِمَا عَلَى فِئَةٍ مِنَ السُّكَّانِ، مِنْ خِلَالِ وَسْمِهِمْ بِالخَطَرِ وَوَضْعِهِمْ فِي مُوَاجَهَةِ المُجْتَمَعِ بِأَكْمَلِهِ. وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ الطَّبِيبَ هُوَ الَّذِي أَبْلَغَ وِزَارَةَ الصِّحَّةِ فِي البِدَايَةِ عَنْ تَفَشِّي هَذَا الوَبَاءِ، فَإِنَّهُ هُوَ نَفْسُهُ أَصْبَحَ يُنْظَرُ إِلَيْهِ الآنَ بِوَصْفِهِ تَهْدِيدًا يَجِبُ السَّيْطَرَةُ عَلَيْهِ.

وَبِمَا أَنَّ المُصَحَّ العَقْلِيَّ المَهْجُورَ ذَا البِنْيَةِ التَّحْتِيَّةِ المُتَدَاعِيَةِ يُعَدُّ "المَكَانَ الأَكْثَرَ مُلَاءَمَةً وَالأَقَلَّ إِزْعَاجًا بِالنِّسْبَةِ لِلْحُكُومَةِ"، فَقَدْ جَرَى نَقْلُ جَمِيعِ العُمْيَانِ إِلَيْهِ. وَمِنَ الوَاضِحِ أَنَّ هَؤُلَاءِ العُمْيَانَ أَخَذُوا يَفْقِدُونَ حُقُوقَهُمْ وَيَتَحَوَّلُونَ إِلَى أَسْرَى. كَمَا يُلَمِّحُ ذَلِكَ إِلَى الإِقْصَاءِ الاجْتِمَاعِيِّ وَالعُزْلَةِ الَّتِي سَيُعَانِيهَا المَرْضَى الخَاضِعُونَ لِلْحَجْرِ، عَلَى غِرَارِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي يُقْصَى بِهَا المُصَابُونَ بِالأَمْرَاضِ النَّفْسِيَّةِ أَحْيَانًا مِنَ المُجْتَمَعِ.

وَبَعْدَ مُدَّةٍ مِنَ الزَّمَنِ، أَصْدَرَتِ الحُكُومَةُ مَجْمُوعَةً مِنَ القَوَانِينِ وَاللَّوَائِحِ القَمْعِيَّةِ الخَاصَّةِ بِالمُحْتَجَزِينَ العُمْيَانِ، تَتَضَمَّنُ أَنَّ المَرْضَى يَجِبُ أَنْ يَتَكَفَّلُوا بِأَنْفُسِهِمْ وَيُنَظِّمُوا شُؤُونَهُمْ ذَاتِيًّا، وَأَنَّ الأَضْوَاءَ سَتَبْقَى مُشْتَعِلَةً دَائِمًا. وَكُلُّ مَنْ يُحَاوِلُ المُغَادَرَةَ سَيُقْتَلُ. كَمَا يَتَوَجَّبُ عَلَيْهِمْ حَرْقُ كُلِّ مَا يَسْتَخْدِمُونَهُ؛ لِأَنَّهُ إِذَا انْدَلَعَ حَرِيقٌ أَوْ أُصِيبُوا بِمَرَضٍ، فَلَنْ يَهُبَّ أَحَدٌ لِمُسَاعَدَتِهِمْ. وَعَلَيْهِمْ أَيْضًا أَنْ يَدْفِنُوا مَوْتَاهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ.

وَكَانَ الجُنُودُ المُكَلَّفُونَ بِحِرَاسَةِ البَوَّابَةِ يَنْظُرُونَ إِلَى العُمْيَانِ دَاخِلَ المُصَحِّ بِوَصْفِهِمْ مَنْبُوذِينَ. وَقَدْ أُعْلِنَ لَهُمْ أَنَّ الطَّعَامَ سَيُسَلَّمُ عِنْدَ المَدْخَلِ، وَأَنَّ عَلَيْهِمْ سَحْبَهُ بِأَنْفُسِهِمْ بِوَاسِطَةِ حَبْلٍ. وَكَانُوا يَشْعُرُونَ بِعُزْلَةٍ مُطْلَقَةٍ هُنَاكَ، كَمَا قَالَ الطَّبِيبُ: "إِنَّ الأَوَامِرَ الَّتِي تَلَقَّيْنَاهَا لِلتَّوِّ لَا تَتْرُكُ مَجَالًا لِلشَّكِّ؛ لَقَدْ عُزِلْنَا، وَرُبَّمَا نَحْنُ أَكْثَرُ عُزْلَةً مِنْ أَيِّ شَخْصٍ سَبَقَ أَنْ عُزِلَ، وَمِنْ دُونِ أَيِّ أَمَلٍ فِي الخُرُوجِ مِنْ هَذَا المَكَانِ إِلَى أَنْ يُعْثَرَ عَلَى عِلَاجٍ لِهَذَا المَرَضِ".

تَأَقْلَمَتْ مَجْمُوعَةٌ مِنَ العُمْيَانِ المَجْهُولِينَ دَاخِلَ أَحَدِ الأَجْنِحَةِ، وَلَمْ يَحْتَفِظْ بِبَصَرِهِ سِوَى شَخْصٍ وَاحِدٍ بَيْنَهُمْ، هِيَ زَوْجَةُ الطَّبِيبِ. وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَعْرِفُ اسْمَ الآخَرِ؛ إِذْ كَانُوا يُعَرَّفُونَ فَقَطْ مِنْ خِلَالِ العَاهَةِ الَّتِي يَحْمِلُونَهَا. وَكَمَا تَقُولُ زَوْجَةُ الطَّبِيبِ:

"لَقَدْ أَصْبَحْنَا بَعِيدِينَ عَنِ العَالَمِ إِلَى حَدٍّ أَنَّنَا بَعْدَ أَيَّامٍ لَنْ نَعُودَ نَعْرِفُ مَنْ نَكُونُ، وَلَنْ نَتَذَكَّرَ حَتَّى أَسْمَاءَنَا. ثُمَّ مَا جَدْوَى الأَسْمَاءِ أَصْلًا؟ لَا كَلْبٌ يَعْرِفُ كَلْبًا آخَرَ مِنْ خِلَالِ الِاسْمِ الَّذِي مُنِحَ لَهُ، فَالْكَلْبُ يُعْرَفُ بِرَائِحَتِهِ، وَهَكَذَا يَتَعَرَّفُ إِلَى الآخَرِينَ. وَنَحْنُ هُنَا مِثْلُ سُلَالَةٍ أُخْرَى مِنَ الكِلَابِ؛ نَعْرِفُ نُبَاحَ بَعْضِنَا أَوْ أَصْوَاتَنَا، أَمَّا البَقِيَّةُ، مَلَامِحُ الوَجْهِ أَوْ لَوْنُ العَيْنَيْنِ أَوِ الشَّعْرِ، فَلَا أَهَمِّيَّةَ لَهَا، كَأَنَّهَا غَيْرُ مَوْجُودَةٍ أَصْلًا".

وَأَصْبَحَ هَؤُلَاءِ مَسْؤُولِينَ عَنِ الِاعْتِنَاءِ بِبَعْضِهِمُ البَعْضِ بِأَنْفُسِهِمْ. غَيْرَ أَنَّ اللِّصَّ الأَعْمَى الَّذِي بَدَأَ يَتَحَرَّشُ بِالفَتَاةِ ذَاتِ النَّظَّارَاتِ السَّوْدَاءِ أَثْنَاءَ ذَهَابِهِمَا إِلَى الحَمَّامِ يُظْهِرُ مَرَّةً أُخْرَى الجَانِبَ الشِّرِّيرَ مِنَ الطَّبِيعَةِ البَشَرِيَّةِ. فَقَدْ "بَدَأَ يَنْزِفُ بِشِدَّةٍ بَعْدَمَا رَكَلَتْهُ بِكَعْبِ حِذَائِهَا فِي سَاقِهِ". وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ زَوْجَةَ الطَّبِيبِ عَالَجَتْ جُرْحَهُ، فَإِنَّ حَالَتَهُ أَخَذَتْ تَسُوءُ بِاسْتِمْرَارٍ. وَعِنْدَمَا طَلَبَتْ مِنَ الجُنُودِ إِعْطَاءَهُ دَوَاءً؛ لِأَنَّ العَدْوَى قَدْ تُصْبِحُ قَاتِلَةً قَرِيبًا، جَاءَهَا الرَّدُّ: "اسْمَعِي يَا امْرَأَةَ الأَعْمَى، إِمَّا أَنْ تَعُودَا مِنْ حَيْثُ أَتَيْتُمَا، أَوْ سَيَتِمُّ إِطْلَاقُ النَّارِ عَلَيْكُمَا". وَحِينَ لَمْ يَعُدِ اللِّصُّ الأَعْمَى المُصَابُ قَادِرًا عَلَى تَحَمُّلِ أَلَمِهِ المُبَرِّحِ، خَرَجَ مُتَوَسِّلًا الجُنُودَ كَيْ يَمْنَحُوهُ المُسَاعَدَةَ وَالدَّوَاءَ، لَكِنَّهُمْ أَطْلَقُوا عَلَيْهِ النَّارَ فَوْرَ رُؤْيَتِهِ، فِي تَجَلٍّ صَارِخٍ لِلْقَسْوَةِ. وَكَانَ اللِّصُّ قَدْ مَاتَ بِالفِعْلِ عِنْدَمَا وَصَلَ الجُنُودُ الآخَرُونَ، مُمَدَّدًا فِي بِرْكَةٍ مِنْ دَمِهِ الَّذِي حَذَّرَ الرَّقِيبُ مِنِ احْتِمَالِ كَوْنِهِ مُعْدِيًا. ثُمَّ أَمَرَ الرَّقِيبُ مَجْمُوعَةً مِنَ العُمْيَانِ الَّذِينَ كَانُوا يُرَاقِبُونَ الفَوْضَى فِي الخَارِجِ بِأَنْ يَحْمِلُوا الجُثَّةَ.

وَكَانَ الوَضْعُ دَاخِلَ المُسْتَشْفَى يَزْدَادُ سُوءًا ومأساوية، وفي مواجهة هذه الوضعية طَلَبَتْ زَوْجَةُ الطَّبِيبِ مِنَ الجُنُودِ أَنْ يُحْضِرُوا لَهُمْ مِجْرَفَةً؛ كَيْ يَتَمَكَّنُوا مِنْ دَفْنِ الجُثَّةِ المُشَوَّهَةِ بِصُورَةٍ مُرَوِّعَةٍ، لَكِنَّ الحُكُومَةَ لَمْ تُوَفِّرْ لَهُمْ ذَلِكَ، رَغْمَ أَنَّ أَحَدَ قَوَانِينِهَا يَنْصُّ عَلَى أَنَّ المُحْتَجَزِينَ يَجِبُ أَنْ يَدْفِنُوا مَوْتَاهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ. وَيَكْشِفُ هَذَا العَجْزُ عَنِ التَّخْطِيطِ لِاسْتِجَابَةٍ مُنَسَّقَةٍ أَنَّ الحُكُومَةَ تَرْتَجِلُ سِيَاسَاتِهَا ارْتِجَالًا، الأَمْرُ الَّذِي يُوحِي بِأَنَّ سُلْطَتَهَا تَعَسُّفِيَّةٌ أَكْثَرُ مِمَّا هِيَ مُسْتَحَقَّةٌ.

وَعِنْدَمَا يَخْرُجُ المُصَابُونَ مِنَ المُعْتَقَلِ الجَهَنَّمِيِّ يَكْتَشِفُونَ أَنَّ الوَبَاءَ قَدِ اجْتَاحَ المَدِينَةَ كُلَّهَا، وَسَيْطَرَ عَلَى كُلِّ مَظَاهِرِ الحَيَاةِ فِيهَا، وَاتَّضَحَ لَهُمْ أَنَّ مُؤَسَّسَاتِ الدَّوْلَةِ قَدِ انْهَارَتْ، وَاخْتَفَتْ مَظَاهِرُ النِّظَامِ الاجْتِمَاعِيِّ، وَأَصْبَحَ النَّاسُ يَتَجَوَّلُونَ عَبَثًا بِلَا هَدَفٍ، بَحْثًا عَنِ الطَّعَامِ وَالمَأْوَى وَالأَمْنِ. وَفِي خِضَمِّ هَذَا الدَّمَارِ، تُحَاوِلُ مَجْمُوعَةٌ صَغِيرَةٌ بِقِيَادَةِ زَوْجَةِ الطَّبِيبِ الحِفَاظَ عَلَى مَا تَبَقَّى مِنْ إِنْسَانِيَّةٍ، عَبْرَ فَعَّالِيَّاتِ التَّضَامُنِ وَالتَّعَاوُنِ وَالرِّعَايَةِ المُتَبَادَلَةِ.

وَفِي نِهَايَةِ الرِّوَايَةِ، يَبْدَأُ المُصَابُونَ بِاسْتِعَادَةِ بَصَرِهِمْ تَدْرِيجِيًّا بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي فَقَدُوهُ بِهَا، دُونَ تَفْسِيرٍ عِلْمِيٍّ لِهَذَا الوَبَاءِ البَصَرِيِّ فِي وَضْعِيَّةِ ظُهُورِهِ وَزَوَالِهِ. وَيَتْرُكُ سَارَامَاغُو النِّهَايَةَ مَفْتُوحَةً، مُوحِيًا بِأَنَّ السُّؤَالَ الحَقِيقِيَّ لَيْسَ عَنْ فَقْدَانِ البَصَرِ الجَسَدِيِّ، بَلْ عَنِ العَمَى الأَخْلَاقِيِّ الَّذِي قَدْ يُصِيبُ الإِنْسَانَ وَهُوَ مُبْصِرٌ.

وَهُنَا نَجِدُ أَنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَتَنَاوَلُ العَمَى بِوَصْفِهِ مَرَضًا جَسَدِيًّا فَحَسْبُ، بَلْ تَسْتَخْدِمُهُ كَاسْتِعَارَةٍ فَلْسَفِيَّةٍ وَأَخْلَاقِيَّةٍ لِلْكَشْفِ عَنْ هَشَاشَةِ الحَضَارَةِ الإِنْسَانِيَّةِ. وَيَرَى سَارَامَاغُو فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ أَنَّ انْهِيارَ النِّظَامِ الاجْتِمَاعِيِّ يَكْشِفُ بِسُرْعَةٍ عَنْ نَزَعَاتِ العُنْفِ وَالأَنَانِيَّةِ وَالاسْتِبْدَادِ الكَامِنَةِ فِي الإِنْسَانِ، لَكِنَّهُ يُظْهِرُ أَيْضًا أَنَّ الأَمَلَ لَا يَخْتَفِي تَمَامًا مَا دَامَ بَعْضُ الأَفْرَادِ قَادِرِينَ عَلَى الحِفَاظِ عَلَى التَّعَاطُفِ وَالمَسْؤُولِيَّةِ الأَخْلَاقِيَّةِ تُجَاهَ الآخَرِينَ. وَلِذَلِكَ تُعَدُّ الرِّوَايَةُ نَقْدًا عَمِيقًا لِلسُّلْطَةِ، وَلِلْوَهْمِ الَّذِي يَجْعَلُ البَشَرَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ الحَضَارَةَ وَحْدَهَا كَافِيَةٌ لِضَمَانِ الأَخْلَاقِ.

غالبا ما يُصَوَّرُ المَرَضُ الوبائي فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَحْيَانِ بِوَصْفِهِ قُوَّةً تُوَحِّدُ النَّاسَ، إِذْ تَجْمَعُهُمْ عَبْرَ الرِّعَايَةِ المُتَبَادَلَةِ وَالدَّعْمِ المُتَبَادَلِ. غَيْرَ أَنَّ سَارَامَاغُو، فِي رِوَايَتِهِ "العَمَى"(Blindness) ، يَقْلِبُ هَذِهِ القِيمَةَ الثَّقَافِيَّةَ التَّقْلِيدِيَّةَ رَأْسًا عَلَى عَقِبٍ، مِنْ خِلَالِ تَصْوِيرِ المَرَضِ بِوَصْفِهِ عَامِلًا مُحَطِّمًا لِلْمَعْنَوِيَّاتِ يُنْتِجُ الفَوْضَى وَالاضْطِرَابَ وَالانْهِيارَ دَاخِلَ المُجْتَمَعِ. وَعَلَى هَذَا المِنْوَالِ، تَسْتَكْشِفُ رِوَايَةُ سَارَامَاغُوأن هذا الوباء الغامض أفْقِدُ ضَحَايَاهُ البَصَرَ والبصيرة أيضا، وَيَكْشِفُ هَشَاشَةَ الأَخْلَاقِ الإِنْسَانِيَّةِ فِي مُوَاجَهَةِ المِحْنَةِ. وَمِنْ خِلَالِ شَخْصِيَّاتِهِ فِي الرِّوَايَةِ، يُوَضِّحُ سَارَامَاغُو انْهِيارَ النِّظَامِ الاجْتِمَاعِيِّ وَبُرُوزَ الغَرَائِزِ البَدَائِيَّةِ الَّتِي تَقُودُ إِلَى القَسْوَةِ وَالاسْتِغْلَالِ وَنَزْعِ الإِنْسَانِيَّةِ عَنِ المَرْضَى.

وَيُمْكِنُ لَنَا فِي هَذِهِ المُكَاشَفَةِ أَنْ نَعْمَلَ عَلَى تَحْلِيلِ الكَيْفِيَّةِ الَّتِي تَتَحَدَّى بِهَا رِوَايَةُ العَمَى التَّصَوُّرَاتِ التَّقْلِيدِيَّةَ المُرْتَبِطَةَ بِفَضَائِلِ الرِّعَايَةِ المُتَبَادَلَةِ وَدَعْمِ المَرْضَى. وَمِنْ خِلَالِ فَحْصِ مَوْضُوعَاتِ الأَخْلَاقِ، وَالسُّلْطَةِ، وَالهُوِيَّةِ، يمكن فَهْمِ الطَّرِيقَةِ الَّتِي يَسْتَخْدِمُ بِهَا سَارَامَاغُو المَرَضَ بِوَصْفِهِ وَسِيلَةً لِنَقْدِ عُيُوبِ الطَّبِيعَةِ البَشَرِيَّةِ وَكَشْفِ الجَانِبِ المُظْلِمِ مِنَ المُجْتَمَعِ.إذ غَالِبًا مَا يُنْظَرُ إِلَى الابْتِلَاءِ، فِي بَعْضِ الحَالَاتِ، بِوَصْفِهِ نَاتِجًا عَنْ قُوًى خَفِيَّةٍ خَارِقَةٍ أَوْ تَدَخُّلٍ سَمَاوِيٍّ، وَفِي حَالَاتٍ أُخْرَى نَتِيجَةً لِفِعْلٍ إِنْسَانِيٍّ. كَمَا يُعْتَقَدُ أَنَّ الأُسْرَةَ وَالمُجْتَمَعَ يَنْبَغِي أَنْ يُؤَدِّيَا دَوْرًا مُهِمًّا فِي مُعَالَجَةِ أَيِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الابْتِلَاءِ. وَقَدْ أَصْبَحَ مِنَ المَقْبُولِ عَلَى نِطَاقٍ وَاسِعٍ أَنَّ المَرَضَ أَوِ الابْتِلَاءَ يُوَفِّرُ فُرْصَةً لِلتَّضَامُنِ الاجْتِمَاعِيِّ مِنْ خِلَالِ تَعْزِيزِ الوَلَاءَاتِ وَالمُعْتَقَدَاتِ المُشْتَرَكَةِ. كَمَا أَنَّ إِعَادَةَ دَمْجِ الشَّخْصِ المُصَابِ دَاخِلَ جَمَاعَتِهِ الاجْتِمَاعِيَّةِ تُمَثِّلُ فِي حَدِّ ذَاتِهَا تَذْكِيرًا بِهُوِيَّةِ الجَمَاعَةِ.

وفي هذه الرواية يبين الكاتب أن النِّظَامِ وَالمُجْتَمَعِ فشلا فِي تَقْدِيمِ أَيِّ نَوْعٍ مِنَ العَزَاءِ لِلْأَفْرَادِ الَّذِينَ يُعَانُونَ. فَمِنَ المُفْتَرَضِ أَنْ يُظْهِرَ النَّاسُ تَضَامُنًا مَعَ بَعْضِهِمُ البَعْضِ عِنْدَ وُقُوعِهِمْ تَحْتَ وَطْأَةِ الابْتِلَاءِ، لَكِنَّ الَّذِي يَحْدُثُ فِي الرِّوَايَةِ هُوَ العَكْسُ تَمَامًا. إِذْ تُظْهِرُ الكَيْفِيَّةَ الظَّالِمَةَ الَّتِي يُعَامَلُ بِهَا المَرْضَى. فَلَا أَحَدَ يَعْرِفُ سَبَبَ هَذَا المَرَضِ أَوْ كَيْفِيَّةَ ظُهُورِهِ. كَمَا أَنَّهُ لَا يَبْدُو أَنَّ أَحَدًا قَدْ أَظْهَرَ قَلَقًا حِينَ وَقَعَتْ أَوَّلُ حَالَةِ عَمًى. فَالْجَمِيعُ فِي الطَّرِيقِ أَخَذُوا يُوَبِّخُونَ الرَّجُلَ الأَعْمَى؛ لِأَنَّهُ أَوْقَفَ حَرَكَةَ المُرُورِ عِنْدَمَا انْتَابَهُ الذُّعْرُ بَعْدَ فَقْدَانِهِ بَصَرَهُ. وَلَمْ يَكُنْ لَدَيْهِمْ أَيُّ إِدْرَاكٍ لِإِمْكَانِيَّةِ أَنْ يُصَابُوا هُمْ أَيْضًا بِالمَرَضِ نَفْسِهِ، وَأَنْ يَلْقَوُا المَصِيرَ ذَاتَهُ.

وَتَكْشِفُ الرِّوَايَةُ كَذَلِكَ أَنَّ الخَطَرَ الحَقِيقِيَّ لَا يَكْمُنُ فِي المَرَضِ نَفْسِهِ، بَلْ فِي الطَّرِيقَةِ الَّتِي يَسْتَجِيبُ بِهَا المُجْتَمَعُ لِلْمَرَضِ. فَبَدَلَ أَنْ يَقُودَ الخَوْفُ النَّاسَ إِلَى التَّضَامُنِ، يَدْفَعُهُمْ إِلَى الأَنَانِيَّةِ وَالعُنْفِ وَالتَّوَحُّشِ. وَهُنَا يُظْهِرُ سَارَامَاغُو أَنَّ القِشْرَةَ الحَضَارِيَّةَ الَّتِي تُغَطِّي الإِنْسَانَ رَقِيقَةٌ لِلْغَايَةِ؛ إِذْ يَكْفِي انْهِيارُ النِّظَامِ الاجْتِمَاعِيِّ حَتَّى تَظْهَرَ النَّزَعَاتُ البَدَائِيَّةُ المَكْبُوتَةُ. وَلِهَذَا فَإِنَّ الرِّوَايَةَ لَا تَتَحَدَّثُ عَنِ العَمَى بِوَصْفِهِ كَارِثَةً صِحِّيَّةً فَحَسْبُ، بَلْ بِوَصْفِهِ اخْتِبَارًا أَخْلَاقِيًّا يَكْشِفُ حَقِيقَةَ الطَّبِيعَةِ البَشَرِيَّةِ. كَمَا يَفْضَحُ النَّصُّ فَشَلَ المُؤَسَّسَاتِ الحَدِيثَةِ ــ الدَّوْلَةِ، وَالطِّبِّ، وَالجَيْشِ، وَالنِّظَامِ الإِدَارِيِّــفِي حِمَايَةِ الإِنْسَانِ. فَالسُّلُطَاتُ فِي الرِّوَايَةِ تَعْتَمِدُ العَزْلَ وَالقُوَّةَ المُسَلَّحَةَ بَدَلَ الرِّعَايَةِ، وَالجَيْشُ يَتَحَوَّلُ إِلَى جِهَازِ قَمْعٍ يُطْلِقُ النَّارَ عَلَى المَرْضَى، فِي حِينِ يَعْجِزُ العِلْمُ عَنْ تَفْسِيرِ الوَبَاءِ أَوْ إِيجَادِ عِلَاجٍ لَهُ. وَهَكَذَا تُصْبِحُ الحَدَاثَةُ نَفْسُهَا مَصْدَرًا لِلْخَوْفِ بَدَلَ أَنْ تَكُونَ وَسِيلَةً لِلتَّحَرُّرِ.

وَيُؤَكِّدُ سَارَامَاغُو أَيْضًا وفي هذا السياق أَنَّ فَقْدَانَ الهُوِيَّةِ يُعَدُّ مِنْ أَخْطَرِ نَتَائِجِ الِانْهِيارِ الاجْتِمَاعِيِّ. فَالشَّخْصِيَّاتُ فِي الرِّوَايَةِ لَا تَحْمِلُ أَسْمَاءً حَقِيقِيَّةً، بَلْ تُعَرَّفُ مِنْ خِلَالِ صِفَاتِهَا الجَسَدِيَّةِ أَوْ أَوْضَاعِهَا الاجْتِمَاعِيَّةِ، مِثْلَ: "الطَّبِيبِ"، وَ"زَوْجَةِ الطَّبِيبِ"، وَ"الفَتَاةِ ذَاتِ النَّظَّارَاتِ السَّوْدَاءِ"، وَ"العَجُوزِذِي العِصَابَةِ". وَهَذَا الإِلْغَاءُ لِلْأَسْمَاءِ يَرْمُزُ إِلَى تَلَاشِي الفَرْدِيَّةِ وَتَحَوُّلِ الإِنْسَانِ إِلَى كَائِنٍ مَجْهُولٍ دَاخِلَ جَمَاعَةٍ مُضْطَرِبَةٍ فَاقِدَةٍ لِلْمَعْنَى.

وَفِي النِّهَايَةِ، حِينَ يَخْرُجُ العُمْيَانُ مِنَ المُصَحِّ وَيَكْتَشِفُونَ أَنَّ العَالَمَ الخَارِجِيَّ لَيْسَ أَفْضَلَ حَالًا، تَتَّضِحُ الفِكْرَةُ المَرْكَزِيَّةُ لِلرِّوَايَةِ: العَمَى لَيْسَ مَرَضًا جَسَدِيًّا فَحَسْبُ، بَلْ هُوَ اسْتِعَارَةٌ أَخْلَاقِيَّةٌ وَاجْتِمَاعِيَّةٌ لِعَمَى الإِنْسَانِ عَنْ مُعَانَاةِ الآخَرِينَ وَعَنْ مَسْؤُولِيَّتِهِ الجَمَاعِيَّةِ. وَلِذَلِكَ تَنْتَهِي الدِّرَاسَةُ بِالتَّأْكِيدِ عَلَى أَنَّ الرِّوَايَةَ تَقْلِبُ القِيَمَ التَّقْلِيدِيَّةَ المُرْتَبِطَةَ بِالرِّعَايَةِ وَالتَّضَامُنِ رَأْسًا عَلَى عَقِبٍ، وَتَكْشِفُ كَيْفَ يُمْكِنُ لِلْأَنَانِيَّةِ وَالخَوْفِ أَنْ يُحَوِّلَا المَرَضَ إِلَى عَامِلٍ لِانْهِيارِ الأَخْلَاقِ وَالإِنْسَانِيَّةِ.

مَرَاجِعُ المَقَالَةِ:

-[1]- هذه المقالة ترجمة مستوحاة  مبدئيا من مقالة  أمينة أختر. "الجانب المظلم للمرض: نقد خوسيه ساراماغو للطبيعة البشرية في رواية العمى.

Aamina Akhtar. “The Dark Side of Illness: Jose Saramago’s Critique of Human Nature in Blindness.” Journal for Research Scholars and Professionals of English LanguageTeaching (JRSP-ELT), Vol. 7, Issue 36, March 2023. DOI: 10.54850/jrspelt.7.36.005.

-[2]-H. G. Wells. The Country of the Blind and Other Stories. (London: Thomas Nelson and Sons, 1911).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق