![]() |
يا
عروسَ الورودِ والرياحين
يا فاتنةَ الضوءِ والندى
يا نجمةً هبطتْ من عرشِها لتقيمَ في قلبي
وتزرعَ في بيداء العمر أغنيةً لا تشيخ.
تتوهّجين
بين فراشاتِ الرؤيا وجفونِ الشعاع
كأنّكِ الحلمُ الذي نسيَ المساءُ أن يطويه في
عباءةِ الغياب.
وتستحمّين
في ضوءِ القمرِ الورديّ
فينسابُ عن كتفيكِ نهرٌ من اللؤلؤ
وتغدو خُطاكِ مزاميرَ من نور
تعبرين بها جسورَ الليل نحو حدائقِ قلبي.
وتستحيلين
يراعةً تحوم في رياضِ الذاكرة
وعلى خفقِ جناحيها يستفيق دمي
وتنهضُ من رماده سنابلُ الشوق
وتورقُ في ضلوعي غابةٌ من حنين.
تلهجُ
باسمكِ البلابلُ المتوهّجةُ في النار
وتسجدُ لمرآكِ عرائسُ المروج
وتنحني الأزهارُ إجلالاً كلّما مرّ طيفكِ فوق
بساطِ الربيع.
تنامين
في أرجوحةِ مصابيحِ السماء على امتدادِ حدائقِ الآلهة
وتحرسُ نومكِ أجنحةُ الملائكة
ويفرشُ الليلُ تحتكِ وشاحَه المرصّعَ بالنجوم.
وحين
تستيقظين في مطلعِ الفجر على تراتيلِ عرائسِ المروج
تغسلُ الشمسُ وجهَها بندى ابتسامتكِ
وتفتحُ السماءُ نوافذَها لتمتلئَ الدنيا بأريجكِ.
في
كلِّ ليلة تنفضين عنكِ غبارَ الماضي
وتخرجين من كهفِ السنين نقيّةً كأوّلِ قطرةِ
مطر
مضيئةً كأوّلِ كلمةِ حبّ خطّها قلبُ عاشق على
لوحِ الخلود.
وحين
تبتسمين في مطلعِ الفجر
تخضرُّ الأعشابُ في مساكبِ السماء
وتتدفق في صحراءِ الروح ينابيعُ الأفراح
وتعودُ أسرابُ الأماني من منافيها البعيدة.
تتجلّين
على ضفافِ التاريخ كعمودِ نارٍ فوق هضابِ الليل
تهدين قوافلَ الحالمين إلى مرافئِ النور
وتردّين إلى العيونِ المنطفئة بريقَها المفقود.
تمرّغين
بريقَ عينيكِ في دمي
فيشتعلُ القلبُ كمعبدٍ عتيق
أضاءتْ مذابحَه شموعُ النبوءات
وأصيرُ بين يديكِ تراتيلَ عاشقٍ أضناهُ طولُ
الانتظار.
وفي
رعشةِ رمشكِ يغمرني الحنينُ إلى قبلةٍ يعربدُ فيها اللهيب
قبلةٍ توقظُ في شفتيَّ ألفَ نايٍ وألفَ موال
وتبعثُ من ركامِ العمر ربيعاً لا يزول.
أنتِ
تهدهدين قلبي
كالريحِ حين تهدهدُ الأمل ودَفي أوائلِ الربيع
وكالأمِّ حين تضمُّ إلى صدرها طفلاً أضاعتهُ
دروبُ الخوف
فعاد إليها محمّلاً بدموعِ المسافات.
أنتِ
للروحِ نافذةٌ على الفردوس
وللعمرِ أغنيةٌ لا يعرفُ الحزنُ إليها سبيلاً
وللقلبِ وطنٌ كلّما شرّدتْه الأيام عاد إليك ليستريحَ
تحت ظلالكِ.
فامكثي
في دمي زهرةً لا تذبل
وفي عينيَّ رؤيا لا تغيب
وفي قصائدي نبضاً يفيضُ على الحروف عطراً
ونوراً.
وإذا
أرخى الزمانُ على ملامحنا ستائرَه
وخبتْ مصابيحُ الدروب
سأظلُّ أراكِ عروسَ الورودِ والرياحين
وفاتنةَ الضوءِ والندى
وسأظلُّ أهتفُ باسمكِ حتى آخرِ خفقةٍ في قلبِ
القصيدة.
فأنتِ أوّلُ
الحلم... وآخرُه
وأنتِ بدءُ الحكاية حين كان الحبُّ طفلاً
وأنتِ خاتمتُها حين يصيرُ الحبُّ أبديةً لا
تنتهي.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق