المفارقة اللغوية وتوظيفها في شرح الخطاب النبوي - عاصم شحادة/ إبراهيم عمر محمد - مدارات ثقافية المفارقة اللغوية وتوظيفها في شرح الخطاب النبوي - عاصم شحادة/ إبراهيم عمر محمد - مدارات ثقافية
  • اخر المقالات ..

    الجمعة، 6 نوفمبر 2020

    المفارقة اللغوية وتوظيفها في شرح الخطاب النبوي - عاصم شحادة/ إبراهيم عمر محمد

     دراسة تحليلية دلالية في صحيح البخاري


    الملخص :                     

    عرضت الدراسة مفهوم (المفارقة) لدى المعاصرين وفي التراث القديم، ثم فصلت البيان عن نشأتها وتطورها وعناصرها ووظيفتها، كما أردفت بذكر عناصر البلاغة في المفارقة؛ وأكدت عبر هذه العناصر على وجود العلاقة بين المفارقة والبلاغة وإبرازها في الأحاديث النبوية حسب المنهجية المقترحة، وهي: المعنى العام، ومعنى المعنى، والسياق، والمفارقة اللفظية، ومفارقة الحكاية أو الإيهام، ومفارقة المفهوم أو التصور، ومفارقة السلوك الحركي، ضمن إطار الدراسة الدلالية. اتبعت الدراسة المنهج الوصفي والتحليلي. توصلت الدراسة إلى أن المفارقة أحد الفنون البلاغية التي تحمل صفة ازدواجية المعنى كما هو الحال  في معنى المعنى، والتي تندرج تحت مفهومها فنون القول المجازية الأخرى كالتمثيل والاستعارة والكناية؛ بذكر شيء دون التصريح به، إلى جانب الفنون الأخرى التي تساعد على إيصال المعنى إلى القارئ أو المتلقي كالتضاد أو الطباق؛ وأكدت الدراسة أيضاً علاقة المفارقة بعلم الدلالة اللغوية من ناحية المعنى. واستفادت من أحد محاورها وهو السياق والظروف المحيطة به لشرح الأحاديث مع بيان مقاصدها للقارئ،كما أظهرت الدراسة دور المفارقة وعناصرها في كشف معاني الخطاب النبوي.

     

    الكلمات المفتاحية: المفارقة-التراث-المعاصرون- الأحاديث النبوية


    مقدمة:

    تعد المفارقة أحد أهم خصائص الأسلوبيةوالدلالية الحديثة التي تقوم على دراسة النص بطريقة غير مباشرة، لتكشف عن أمرين أولهما عنصر الخفاء، والآخر حقيقة كون المتخفي في التعبير المنطوق هو المقصود إظهاره؛ وتقدم منطوقات مختلفة، ولكونها تقوم على أساس نوع من التضاد بين المعنى المباشر والمعنى غير المباشر، والقارئ أو المخاطب يكشفه من خلال السياق الراهن، وقد تحدث د. سي ميويك في مقدمة كتابه: (المفارقة وصفاتها)؛ عن مفهومات عديدة عند حديثه عن ما يتصف بالمفارقة وما لايتصف، وعن مجابهة المفارقة، وحددها على أنها تنفيذاً بلاغياً....إلـخ؛ حيث يهدف هذا البحث إلى تحديد هذا المفهوم وتوظيفه في الأحاديث الاجتماعية في صحيح البخاري. نستعرض أولاً مفهوم المفارقة لدى المعاصرين وفي التراث القديم، ثم نتطرق إلى الحديث عن نشأتها وتطورها وعناصرها ووظيفتها، وبيان عناصر البلاغة في المفارقة، لمعرفة العلاقة الكائنة بينهما من خلال إبراز ازدواجية المعنى في تحليل أحاديث حياة الاجتماعية في صحيح البخاري مع شرحها وبيان مقاصدها للقارئ أو المتلقي ضمن إطار الدراسة الأسلوبية الدلالية.

    أولاً: مفهوم المفارقة لدى المعاصرين

    لغةً: من الموضوعات التى نالت اهتمام الباحثين اللغويين الغربيين، واحتلت حيزا كبيرا في دراساتهم، في العصر الحديث مفهوم المفارقة، وعندما ينظر القارئ إلى المعاجم العربية(القديمة والحديثة)، بغية الوقوف على ما له صلة بمعاني هذه الكلمة (المفارقة) بمختلف صيغها واشتقاقاتها،لا يجد في هذه المعاجم ذكر لفظ المفارقة بوصفه مصطلحاً، وإنما يجد بياناً لجذرها الثلاثي (فَ، رَ، قَ) ومصدرها: (فَرْقُ) و(الفَرْقُ): خلاف الجمع، نقول: فرقه يفرقه فرقا، وقيل (فَرَقَ) للصلاح فَرْقاً، و(فَرّقَ) للإفساد تَفْريقاً، وانفرق الشيء وتفرق وافْتَرقَ.[1]و(الفُرْقَة): مصدر الافتراق؛يقول:الأَزهري (الفُرْقة) اسم يوضع موضع المصدر الحقيقي. والفَرْقُ: تَفْرِيقُ ما بين الشيئين حين يَتَفَرَّقان، والفَرْقُ: الفصل بين الشيئين، فَرَقَ يَفْرُقُ فَرْقاً، فصل. ومنه قوله تعالى:]فَالْفَارِقَاتِ فَرْقاً[.[2] قالثعلب: هي الملائكة تُزَيِّل بين الحلال والحرام.[3] أيضاً قوله تعالى: ]وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ[؛[4] أَي فصلناه وأَحكمناه. ونقول: فارَقَ الشيءَ مُفَارقةً وفِرَاقاً باينه. والاسم الفِرْقة، وتفارق القوم: فارق بعضهم بعضاً، وفارق فلان إمرأته مفارقة وفراقاً: باينها.[5] والتفرق والافتراق سواء، ومنهم من يجعل التفرق للأبدان والافتراق في الكلام، يقال: فرقت بين الكلامين فافتراقا، وفرقت بين الرجلين فتفرقا، ثم إن المفارقة من حيث أصولها وبناؤها هي المفاعلة من (فرق)؛ أما في الصحاح فقد جاء: فرقت بين الشيئين فرقاً وفرقاً: والفرقان: القرآن وكل ما فرق بين الحق والباطل فهو فرقان، فلهذا قال تعالى: ]وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ[،[6] والفرق: أيضاً القرآن، والفرقة: الاسم من فارقته مفارقة وفراقا، والمفرق والمفرق وسط الرأس وهو الذي يفرق فيه الشعر.[7]

    وجاء أيضاً في أساس البلاغة للزمخشري في مادة "فرق"، فرق بذا المشيب في مفرقة ومفرقة وفرقة، وفرق في الطريق فروقا وانفرق انفراقا إذا اتجه لك طريقان فاستبان ما يجب سلوكه منهما.[8]

    اصطلاحاً: المفارقة إحدى الطرق في اللغة ضمن سياق النص وخارجه،[9] وتجعل القارئ في حالة ترقب لمعنى، وإيصال دلالات مختلفة وتصدمه بنقيضه فيشعر الفارق الهائل بين الأمرين، فتنقله من شيء إلى شيء مقابل، ومن هنا كانت علاقة المفارقة على التضاد بين الدلالة الحرفية للمنطوق، وبين الدلالة الجديدة التي يظهرها السياق، وهي: دلالة يمكن أن يطلق عليها دلالة المفارقة، والتي تظهر منها علاقة التضاد في علاقة المستوى الأول بالثاني، فتنتج لنا فنون القول الأخرى، كالمجاز، والاستعارة، والكناية، والتورية، والتعريض...إلخ، من حلبة سياق المفارقة بقصد توصيل إلى فهم معنى ما. ولم يفت عدداً من الباحثين العرب المعاصرين من التطرق إلى هذا الفن، فأحياناً تعني: "تعبير لغوي بلاغي يرتكز على العلاقة الذهينية بين الألفاظ أكثرمما يعتمد على العلاقة النغمية والتشكيلية".[10] أو أنها انحراف لغوي يؤدي إلى التعدد في الدلالة، ورفض للمعنى المنطوق المباشر لصالح المعنى غير المباشر أو "أنها لعبة لغوية ماهرة وذكية بين طرفين؛ صانع المفارقة وقارئها على نحو يقدم صانع المفارقة النص بطريقة تستثير القارئ وتدعوه إلى رفضه بمعناه الحرفي وذلك لصالح المعنى الخفي الذي غالبا ما يكون المعنى الضد، وفي أثناء ذلك يجعل اللغة ترتطم بعضها ببعض؛ بحيث لا يهدأ للقارئ بال إلا بعد أن يصل  إلى المعنى الذي يريده ليستقر عنده".[11] أو" أنها فن قول الشيء دون قوله حقيقة".[12]

    وهناك من يرى أنها نوع من التضاد بين المعنى المباشر للمنطوق والمعنى غير المباشر.[13] أو رفض للمعنى الحرفي للكلام لصالح المعنى الآخر أو بالأحرى المعنى الضد الذي لم يعبر عنه،[14] وبهذا هي: أداة أسلوبية فعالة للتهكم والاستهزاء.[15] فتأتي على"شكل من أشكال القول، يساق فيها معنى ما في حين يقصد منه معنى آخر غالباً ما يكون مخالفاً للمعني السطحي الظاهر".[16] أو قد تكون أداة تلطيف؛ فعندما تريد أن تشير إلى شخص ما بأنه ذكي أو غير ذلك، فتقول: هذه ليست فكرة غبية، فأشارت بهذا التعبير إلى الذكاء وقدرة هذا الإنسان، ولو قلت: هذه ليست فكرة ذكية، كان وضع الذكاء هنا في موضع الغباء، وهي علامة للتخفيف أو التهوين من شأن الغباء، ويكون هذا التعبير تلميحاً لطيفاً تهكمياً. (Ironic Euphemistic).[17] وقد تكون المفارقة تكنيكاً فنياً يستخدمه الشاعر المعاصر لإبراز التناقض بين طرفين متقابلين متناقضين.[18]أو أنها تناقض ظاهري لا يلبث أن تتبين حقيقته.[19]، فتكون: "إثباتاً لقول يتناقض مع الرأي الشائع في موضوع ما، بالاستناد إلى اعتبار خفي على الرأي العام".[20] أو هي: "تعبير لغوي بأسلوب بليغ يهدف لاستثارة القارىء وتحفيز ذهنه لتجاوز المعنى الظاهري المتناقض للعبارة والوصول إلى المعاني الخفية التي هي مرام الشاعر الحقيقي".[21] وهذا التعريف فضلا عن دلالته على المفارقة اللفظية حاول إبراز ركنٍ من أركان المفارقة، وهو موقف  القارىء منها؛ إذ تستثيره وتحفزه بغية الوقوف على المعنى المقصود.

                 فنلاحظ في كل هذه التعريفات أن بعضاً منها  قد أضاف في بناء مصطلح المفارقة؛ ما جعله أكثر وضوحاً في الذهن، وبعضها الآخر بدا فيها المصطلح أشد غموضاً مما هو الحال في النقد الغربي، بسبب اعتماد نقاد العرب عليهم. وعلى أية حال فالمفارقة اللغوية في التعريفات السابقة لا تبتعد عن كونها صيغة بلاغية يستعملها المرء في خطابه أو يقول قولاً فيتصرف فيه تصرفاً يحمل معنيين: أحدهما: ظاهري سطحي والآخر: باطني خفي. فصانعها يقوم على التلاعب بدلالات الألفاظ، وإعطائها أبعاداً غير متوقفة التي تحدث عملية تحويل في معنى النص بكامله؛ بحيث يأخذ دلالات جديدة تماما لا تمت بصلة إلى الخط التصاعدي للمعنى الكلي الافتراضي.[22]

    ثانياً: عناصر المفارقة ووظيفتها

    تنعقد المفارقة بعناصر عدة، وهي كما يأتي:

    أولاً: اتفق جميع من تعرض لهذه الدراسة على أهمية هذا العنصر في تكوين المفارقة وجعلها العنصر الأول في بنائها، وإن اختلفوا في تسميتها، أما ميويك (Muecke) فسماها تضاد المخبر والمظهر: أي أن يقول صاحب المفارقة شيئاً؛ لكنه في الحقيقة يريد شيئاً مختلفاً.[23] يعني هذا أن الكلام المنطوق لا يناسب أن يأخذ معناه على ظاهره في ضوء السياق الذي قيل فيه أو الموقف التبليغي؛ ونتيجة لذلك اعتبر هذا العنصر من أهم عناصر بناء المفارقة؛ ما جعل فنوناً أخرى تتطلبه وتدعيه جزءاً رئيساً منها، كالمجاز، والاستعارة والكناية، ومعنى المعنى عند الجرجاني واللمز وغيرها من الفنون؛ لأنها مستويات للمعنى السطحي والعميق، خلافاً للأسلوب الحقيقي الذي يحيل إلى مستوى ظاهري واحدٍ.[24]

    ثانياً: تنافر الإدراك[25] أو التضاد بين المستوى السطحي والمستوى العميق؛ إذ يشترط في هذا العنصر العلاقة بين المستوى الأول والثاني في العنصر السابق الذي يجب أن تقام على أساس من التضاد (Antithesis).[26] فالتضاد يكون في أن تعبّر الكلمة الواحدة عن معنيين بينهما علاقة، ويرتبط بالتضاد التقابل والتعريض والكذب والإثبات بالعكس.[27]

    نظراً إلى أهمية هذا العنصر اهتم الباحثون والدراسون به، فيسميه ميويك (Muecke) تضاد المخبر والمظهر[28] أو التباين بين المظهر والحقيقة.[29] وهناك من أطلق عليه التناقض أو التعارض بين الحقائق على المستوى الشكلي للنص؛ ويحدث إدراك هذا التناقض لدى القارئ حالة من البلبة، بخاصة إذا كان صنعة المفارقة قد قامت على تعمد الغموض، والذي قد يصل بالقارئ إلى حد أن يقف متردداً في قبول بعض الحقائق دون بعض،[30] وكذلك منهم من أطلق عليه التضاد؛[31] أما العبد فقد أطلق عليه التناقض.[32] ويختار أحد الباحثين المعاصرين تسمية لفظة (التنافر) عنواناً للعنصر الثاني دون غيره فيبرر شعوره نحو هذا الاختيار بقوله: "إن كل الألفاظ المترادفة مع التضاد، وإن كانت تصور حالة من المواجهة بين مستويين، لا تبين الأثر النفسي لكل مستوى على الآخر بقدر ما تبينه لفظة التنافر".[33]

    ثالثاً: التظاهر[34] أو خداع الأداء،[35]وهو خاص بأداء صانع المفارقة لها؛ إذ عليه أن يظهر أسلوبه بريئاً، وأن يتظاهر ويخادع وهو يقدم المفارقة، فلابد أن يسلك في ذلك طريقين: أولهما المراوغة؛ ويتمثل من خلال استخدامه الحيل اللغوية من قبل صانع المفارقة حتى يتحول كأنه ذات لغوية، وذلك بتحريك اللغة ليثبت بها حقيقة ثم لا يلبث أن يلغيها،[36] فمجال المراوغة المفارقة اللغوية يقدم فيها صانع المفارقة عملها باستخدام كل ما أوتي له من الحيل الممكنة بأسلوب المرواغة، ليتعمد قول شيء وهو في الحقيقة يعني شيئاً آخر كلية، ليثبت حقيقة ما، فلا يمكن أن يلغيها، وهذه تعتبر المهارة اللغوية في شخص صانع المفارقة بسبب التلاعب الذي أبداه في هذا الأسلوب. وثانيهما المغافلة وهي: مفارقة الموقف؛ حيث يتعمد صانع المفارقة أن يضفي على شخوص مفارقته صفة الغفلة عن إدراك الحقائق،[37] وهذه المفارقة الهادفة في كتابة المسرحية تعود لأسباب عدة، منها: العامل الفني والثقافي، والنفسي والفلسفي، والتاريخي والسياسي والاجتماعي.[38] ويرى بعض الباحثين أنه على صانع المفارقة عدم التحيز لفكرة ما أو لموضوع ما، حتى يكون قادراً على أن يناور فيحدث المفارقة.[39]

    رابعاً: ويتمثل في ضحية الأثر، ويقصد به حيزاً لضحية أثر المفارقة، وطريقة للتأثير في حيز ضحية الأثر، وذلك لكي تنجح المستويات الثلاثة في أداء فعل ينال من حيزه في سبيل بناء المفارقة، ولابد أن تعيد صقل الفنون التي مرت، وهي: الحرية، والنكتة، والضحك والمبالغة، والتقليد الساخر، وتخفيف القول، وتضخيم القول على طريقتها الخاصة في أداء فعلها.[40]

    خامساً: ويتمثل في القارئ المنوط بإدراك هذه المفارقة، وضرورة وجوده كي يتم للمفارقة أركانها، والذي يمثل روح المفارقة.[41] أما بعض الباحثين فلم يشترطوا وجود القارئ بوصفه عنصراً رئيساً لفهم المفارقة واكتمال عناصرها، وإنما نصوا على أهميته.[42]

    لعلنا نميل إلى الرأي القائل بأن المفارقة تكتمل بعناصرها الأربعة بدليل أن المفارقة تقوم حتى تجد القارئ الواعي القادر على اكتشافها، وإدراك مغزاها، وحل شفرتها ثم يقف على معناها الحقيقي، فتكتمل لها وله النجاح.

    مفهوم المفارقة في التراث العربي القديم.

    سنحاول فيما يأتي أن نوضح أكثر مدى ارتباط كثير من المصطلحات البلاغية مع مصطلح المفارقة، وكيفية إفادة المفارقة من هذه الفنون كي تحقق البناء المفارق. ومن أولى هذه الفنون ما يأتي:

    1- التعريض: حيث لايقصد المتكلم معناه وإنما معنى آخر، ولا يوجد بين المعنيين تلازم (أي له معنى واحد يفهم السامع المقصود منه). والتعريض فن يكثر في الصراع: السياسي والفكري؛ لأنهما يميلان إلى العنف والخوف من جانب الأدباء حرصاً على حياتهم.[43]

    يقول الأصفهاني: التعريض كلام له وجهان من صِدْقٍ وكذب أو ظاهر وباطن. قال: ﴿وَلَاجُنَاحَ عَلِيْكُمْ فِيْمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾.[44] قيل هو أن يقولَ لها أنت جميلة ومرغوب فيك ونحو ذلك.[45]

    ويؤكد ذلك قول ابن رشيق القيرواني (ت456ه)، "إن من أفضل التعريض مما يجل عن جميع الكلام قول الله عز وجل: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ العزيزُ الكريمُ﴾؛[46] أي: الذي كان يقال له هذا أو يقوله، وهو أبو جهل؛ لأنه قال: ما بين جبليها يعني مكة أعز مني ولا أكرم، وقيل: بل ذلك على معنى الاستهزاء به.[47]

    أما ابن الأثير(ت637ه)، فقد عرّف التعريض بأنه: "اللفظ الدال على الشيء من طريق المفهوم بالوضع الحقيقي أو المجازي، فإنك إذا قلت لمن تتوقع صلته ومعروفه بغير طلب؛ والله إني لمحتاج وليس في يدي شيء وأنا عريان والبرد قد آذاني، فإن هذا وأشباهه تعريض بالطلب وليس هذا اللفظ موضوعا في مقابلة الطلب لا حقيقة ولا مجازاً إنما دل عليه من طريق المفهوم. وإنما سمي التعريض تعريضاً؛ لأن المعنى فيه يفهم من عرضه أي من جانبه، وعرض كل شيء جانبه".[48]ومن هنا يتضح أن فهم التعريض هو الأساس في كشف بنيته، وهذا المفهوم يقارب مفهوم المفارقة؛ حيث لا مفارقة إن لم يدرك المتلقي أبعادها ويفك رموزها.[49]

     أما يحيى بن حمزة بن على العلوي، (ت745ه)، فله إشارات مفيدة حول هذه الظاهرة، وهي إشارات ترقى إلى محاولات علمية تنظيرية أصيلية، وقد عرّف التهكم بقوله: "وهو تفعّل من قولهم: "تهكَّمَتِ البئرُ" إذا تساقطت جوانبُها، وهو عبارة عن شدة الغضب؛ لأن الإنسان إذا اشتد غضبه فإنه يخرج عن حّدِ الاستقامة وتتغيّر أحوالهُ، وهو عند علماء البيان عبارة عن إخراج الكلام على ضدّ مقتضى الحال استهزاءً بالمخاطب، ودخولُه كثير من كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وعلى ألسنة الفصحاء، وله موقع عظيم فى إفادة البلاغة والفصاحة.[50]

    وللتهكم خمسة أوجه، هي:

    1. أن يكون وارداً على جهة الوعيد بلفظ الوعد تهكماً،كقوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾،[51] وقوله تعالى:﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾.[52] فلفظ البشارة دال على الوعد وعلى حصول كل محبوب، فإذا وصل بالمكروه كان دالاً على التهكم لإخراجه المحبوب في صورة المكروه.

    2. أن تُورد صفات المدح والمقصود بها الذمّ، كقوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ العزيزُ الكريمُ﴾؛[53] لأن المقصود هو الاستخفاف والإهانة، ولهذا ورد في حق من كان يدخل النار، والغرض منه الذليل المهان؛ ولكنه أخرجه هذا الْمُخْرَج للتهكم.

    3. قوله تعالى:﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ﴾.[54] وقوله تعالى:﴿قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ﴾،[55]وقوله تعالى: ﴿قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ﴾.[56]فما هذا حاله دال على القلة؛ لأن المضارع إذا لصق به (قد) فهو دال على القلة، والغرض منها التكثير والتحقيق للعلم، وإنما أورده على جهة التهكم بهم والاستهانة بحالهم؛ حيث أسَرُّوا الخَدْعَ والمكر جهلا بأن الله تعالى غير مطلع على تلك الخفايا ولا محيط بتيك السرائر.

    4. أيضاً ما ورد على جهة التقليل، والغرض به التكثير والتحقيق في حالهم، كقوله تعالى: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾؛[57] لأنهم في تلك الحالة يتحققون ويقطعون بأنهم لو كانوا على الإسلام قطعاً ويقيناً لما ينالون من العذاب ويتحققون من النَّكَال، فأخرج الكلام مخرج التهكم والاستهزاء.[58]

    خامسها: قوله تعالى حكاية عن قوم شعيب: ﴿إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ﴾.[59]مع ملاحظة أن التهكم تخلو من عنصر الضدية؛ أي لا تشترط التضاد على عكس المفارقة التي تشترط التضاد.

    وفي نهاية ذكر يحيى بن حمزة أن هذا التقسيم: "ليس له ضابط يضبطه، وإنما الجامع لشتات معانيه هو ما ذكرناه من إخراج الكلام على خلاف مقتضى الحال، فلا بد من مراعاة ما ذكرناه وإن اختلفت صُوَرُه".[60]

    أما الرزكشي (ت794ه)، فيعرف التهكم بقوله: "هوالاستهزاء بالمخاطب، مأخوذ من"تهكمت البئر" إذا تهدمت؛ ومثل له بقوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ العزيزُ الكريمُ﴾،[61] ثم يضيف هو خطاب لأبي جهل؛ لأنه قال: "مابين أخشبتها- أي جبلها يعني مكة أعز مني ولا أكرم".[62]

    وقوله الاستهزاء بالمخاطب يدخل ضمن مصطلح علماء البيان عن إخراج الكلام على ضدّ مقتضى الحال استهزاءً بالمخاطب، ودخولُ ذلك إلى كثير من كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، على ألسنة الفصحاء، وله موقع عظيم فى إفادة البلاغة والفصاحة. فتراه يقترب اقتراباً شديداً من حد المفارقة في بحوث المعاصرين، وإن أغفل بقوله: (خوطب بذلك الاستهزاء) عنصر الضدية الملازم في تعريف التهكم، مأخوذ من "تهكم البئر" إذا تهدمت.[63]

    هذا ما ذكره الزركشي، إلى أصل التهكم اللغوي، وإلى عنصر الضدية في حد التهكم، وإلى الأثر البلاغي الذي يفيده هذا اللون من التعبير اللغوى.

    لقد تناول العلماء والشعراء العرب المفارقة اللغوية في كتابات مختلفة ومتنوعة، ولكن تحت مسميات أخرى غير المفارقة؛ ومن أمثلة ذلك ماورد مفهوم المفارقة اللغوية عند الشاعر المتنبي مادحاً كافوراً:

    فَإِنْ نِلْتُ مَا أمّلْتُ منكَ فَرُبّمَا * شَرِبْت بمَاءٍ يُعجِزُ الطّيَر وِرْدُهُ[64]

    فقد تطوي الشاعر في عباراته مديحه على الهجاء ليكون ظاهرها المدح وباطنها الهجاء، لذلك نجد المفارقة ظاهرة لافتة في شعره، نتيجة الأحداث التي تعرض لها المتنبي.[65]

    وكذلك قول النابغة الذبياني في تأكيد المدح بما يشبه الذم:

    وَلاَعَيْبَ فِيْهِمْ غَيْرَ أَنَّ سُيُوْفَهُمْ* بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِراَعِ الْكَتَائِبِ[66]

     فالبيت السابق يبرز لنا تأكيد المدح بما يشبه الذم في بنية تقوم على ثنائية الدلالة؛ حيث استهلها الشاعر بنفي كل عيوب ممدوحه بقوله: (لاعيب فيهم)، ثم أتى بأداة الاستثناء التي توهم المتلقي بأن ما بعدها سيكون عيباً لا محالة، وإذا به يفاجأ ويستثنى هذا العيب عن ممدوحه بلفظ (غير) ليوهم القارئ أن عيباً سيذكره لاحقاً، والعيب الذي نفاه هو: (فلول سيوفهم من ضرب الأعداء)، والفلول تتمثل في الكسر الذي يصيب السيف فيصير باليةً وحده، وليست صفة ذم بل صفة مدح؛ لأنها تدل على شجاعة الممدوحين مما يدل على كثرة قتالهم ومعاركهم، فالمفارقة الدلالية هنا تتمثل في ثنائية المعنى الذي يوهم المتلقي أهو المدح أو الذم الذي يقصده الشاعر.

    وهذا يدل على أن شعراء العرب قد فطنوا منذ القدم إلى الدور الذي تقوم به عملية إبراز التناقض بين النقيضيين فتتجلى معنى كل منهما في أكمل صورة، ولخص أحدهم إدراكه لهذا في تلك الحكمة المشهورة: والضد يظهر حسنه الضد،[67] "لأن الحس تجاه شعور الضد حساً أصيلاً في الإنسان نفسه"،[68] وتؤكد نبيلة إبراهيم هذا بقولها: "لما كان حس المفارقة حساً أصيلاً في الإنسان، فإنه لا يخلو عصر من العصور أو أدب من الآداب، ولو بدرجة متفاوتة من التعبير بالمفارقة، كان من المفيد لتراثنا الأدبي والبلاغي أن تضيف إليه هذا الفن، والمهم أولاً وأخيراً أن يصبح مفهوم (المفارقة) محدد الأبعاد بدرجة من الوضوح تجعله آلية صالحة من آليات تحليل النص الأدبي".[69]

    عناصر البلاغة في المفارقة.

    معنى المعنى: المراد به أن يعقل السامع أو القارىء من اللفظ معنى، ثم يفضي به ذلك المعنى إلى معنى آخر.[70] ويستخدم هذا المصطلح للدلالة على النوع الثاني من الكلام أي الذي يشتمل على مجاز أو كناية، أو تمثيل. ويقول عبد القاهر الجرجاني من هذا المنطلق أن الكلام على ضربين: المعنى وهو أن تفهم اللفظ فى ظاهره دون الواسطة، ومعنى المعنى، وهو أن تعقل من اللفظ معنى ثم تفضي بك هذا المعنى إلى معنى آخر. فمثال نوع الأول قولنا: (السماء) مثلاً، إذا أردنا الإخبار بأنها (صافية)، فنقول: (السماء صافية) أو الإخبار عن زيارة صديق لنا، فنقول: (زارني صديق عزيز) فالكلام في الحالتين السابقتين على الحقيقة؛ وهذا النوع يفيد غرضنا المطلوب بدلالة اللفظ وحده؛ أي دون الواسطة؛ أما النوع الثاني الذي لا يفيد غرضاً فهو المجرد من اللفظ، بحيث يدل اللفظ على معناه الذي وضع له في اللغة، ثم يكون لذلك المعنى دلالة ثانية تؤدي إلى الغرض المراد، وهو مثل قولنا: (كثير رماد القدر)؛ أي أنه مضياف، ولم نعرف ذلك من اللفظ، ولكننا نعرف ذلك إذا استرجعنا عقولنا، فقلنا: إنه كلام قد جاء في سياق المدح، ولا معنى للمدح بكثرة الرماد، فيتبن لنا عن طريق المعقول أنهم أرادوا أن يدلوا بكثرة الرماد على كثرة الطبخ في القدور، للقِرى والضيافة، وإذا كثر إحراق الحطب كثر الرماد لا محالة، لذا كان وقوعه أكثر تأثيراً في النفس من قولنا: هو كثير القِرى والضيافة. كذلك قولنا: (الطويل النجاد)؛ أي أنه طويل القامة، ولا يكون إذا قلت: (هو طويل القامة)، كذا إذا قلت: (نؤوم الضحى)؛ أي أنها ملكة لها من يخدمها ويكفيها أمرها، وكان له موقع أكثر من قولنا: (نائمة في الضحى لها خادمة تكفيها)، وكذا إذا قلت: (رأيت أسداً) كان مزية أكثر من قولنا: (رأيت رجلاً يشبه الأسد ويساويه في الشجاعة)؛ ويجعل عبد القاهر مجال معرفة ذلك على الأجناس الثلاثة، وهي الكناية، والاستعارة، والتمثيل.[71] حيث إن المعول عليه في هذه الأجناس إنما هو المعاني، فهي تجرى فيها، لا في ألفاظ، فالسامع لايدرك فيهما المعنى المقصود من معنى اللفظ الظاهر، بل إن السياق يحيله إلى المعنى الثاني الذي وهو الغرض المراد، عن طريق المعقول كما سبق الإشارة إليه. ويمكن أن نربط بين كلام عبد القاهر وبين نظرية الحدث الكلامي (speech act theory)؛ والمعنى المباشر(direct speech act) والمعنى غير المباشر (indirect speech act) والمباشر يعني: أن يلفظ المتكلم الكلام، ويعني ما يقوله تماماً حرفياً، ويشير الجرجاني، إلى أن إفادة اللفظ هذا الغرض لا يعني أننا نقف عند مجرد اللفظ، بل إن السامع يعقل معنى من الظاهر على سبيل الاستدلال؛ إذ يمكن أن نقول شيئاً ما، ونقصد به سواه، وذلك من خلال أن المتكلم يكون للمنطوق عنده معنى، وللجملة معنى من خلال الاستعارة والمفارقة والأحداث الكلامية غير المباشرة.[72]

    فمدار هذه التشابه أو العلاقة هي ثنائية المعنى التي تفيدها الأجناس الكلامية عند عبد القاهر، والتي تتولد منها المفارقة من ازدواجية المعنى بين السطح والعمق أو بين المظهر والحقيقة أو بين المعنى الأول والثاني أو بين المعنى ومعنى المعنى، وكل هذه الأجناس تساعد على توليد الدلالات المختلفة، والتي بلا شك تساعد على فهم المقصود من التعبير المنطوق، عن طريق السياق. ونعنى بالسياق هنا السياق اللغوي وسياق المقام أو الموقف التبليغي، والسياق التاريخي أو السياق الخارج عن النص.[73]

    الكناية: وهي إثبات لمعنى أنت تعرف ذلك المعنى من طريق المعقول دون طريق اللفظ[74] أو انتقال من اللازم إلى الملزوم أو الانتقال فيها من الملزوم أو ترك التصريح بذكر الشيء إلى ذكر ما يلزمه لينقل إلى المذكور إلى المتروك.[75] مثلا قولنا: (فلان كثير رماد القدر) نعرف منه أنهم أرادوا أنه كثير القِرى والضيافة، ولم نعرف ذلك من اللفظ، ولكن نعرفه بالنظر الدقيق حيث إنه لا معنى للتمدح بظاهر ما يدل عليه اللفظ، فليس إلا أنهم أرادوا أن يدلوا في كلامهم بكثرة الرماد على أنه تنصب له القدوور الكثيرة، ويطبخ فيها للقِرى والضيافة، وذلك إذا كثر في أي بيت الطبخ في القدور كثر إحراق الحطب تحتها، وإذا كثر إحراق الحطب كثر الرماد لا محالة.ويرى أحد الباحثين أن الكناية تقترب من مفهوم المجاز، كونها تشاركه في استعمال اللفظ في غير ما وضع له في الأصل، وفي وجود علاقة تلازمية بين المكني والمكني عنه، ولذلك لا يمتنع عقلاً كما ذكرت كتب البلاغة وغيرها- في مثل قولنا: "فلان كثير الرماد" أو "طويل النجاد" من إرادة المعنى الكنائي الذي يرادفه أو يلازمه.[76]

    الاستعارة: وهي استعمال اللفظ في غير ما وضع له، لعلاقة المشابهة بين المعنى المنقول عنه والمعنى المستعمل فيه مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي، فإذا حذف فيها المشبه وبقي المشبه به تسمى تصريحية، والاستعارة التي حذف فيها المشبه به وبقي المشبه تسمى مكنية.[77]ومن أمثلة الاستعارة قولنا: (رأيت أسداً) فالمتكلم هنا لايعني ما يقوله حرفياً إنما على سبيل المجاز، والمجاز: هو اللفظ المستعمل في غير ما وضع له. ولو أننا عبرنا عن المثال السابق عن طريق الظاهر والشائع، وقلنا: "هذه لفظة مستعار" أو "استعير له اسم الأسد" مثلا- فإن ذلك في الحقيقة على خلاف المعنى، أننا لا نحقق قول القائل: "رأيت الأسد" في معنى "رأيت رجلاً شجاعاً"، ولم نجد أن لفظ " أسد" هنا قد استعمل في غير ما وضع له؛ لأنه لم يجعل في معنى "الشجاع" على الإطلاق، ولكن جعل الرجل بشجاعته أسداً. فالتجوز التي نتحدث عنه هو في القول للرجل بأنه في معنى الأسد، وكأنه هو في قوة قلبه، وشدة بطشه، وفي أن الخوف لا يخامره، والذعر لا يعرض له. وهذا تجوز في معنى اللفظ لا اللفظ.[78] وهذا المعنى تلتقي فيه المفارقة والاستعارة في البنية اللغوية ذات الدلالة الثنائية، وهذا لاينفي اختلافهما فى الكون؛ فالمفارقة مثل الاستعارة تحمل ازدواجية المعنى للفظ السطحي والباطني، ونتابع طريق المجازي في الاستعارة للوصول إلى الحقيقة التي يسهم المجاز في كشفها وتوضيحها، في حين أن المفارقة يسهم بناؤها المجازي فى تشعب الدلالات وتعدده ليصبح الوصول إلى الدلالة مسألة قرائن وذكاء.

    السياق: وهو علاقة لغوية أو خارج نطاق اللغة يظهر فيها الحدث الكلامي[79] أو هو تجاوز المعني الحرفي المباشر إلى المعنى الضمني في أسلوب المفارقة.[80]

    وقد لقيت نظرية السياق عناية خاصة في مدارس علم اللغة الحديث، فتناوله اللغويون المحدثون في إطار تأكيدهم للوظيفة الاجتماعية للغة، وبيان أثره في البنية ودروه في تنوع الدلالة.[81] ويرى فيرث (Firth) أن اللغة ليس لها أهمية إلا في سياقها الموقفي.[82] ويرى جان كوهين (Jean Cohen) أن معنى الكلمة تكمن في مجمل السياقات التي تنتمي إليها، والمعنى هنا يلحق بالتراكيب.[83]

    ويشير"فان دايك" إلى ما يسمى بالسياق الراهن (actual context) وهو السياق الممكن في حالة محددة، والذي يتحد بجزء من الزمان والمكان اللذين تتحق فيها النشاطات المشتركة بين المتكلم والمستمع اللذين يحدان خواص الــ: (هنا) والــ: (الآن) منطقيا وفيزيقيا ومعرفيا.[84]

    ومن جانب آخر يؤكد أصحاب نظرية تحليل الخطاب، أن محلل الخطاب يحتاج إلى تقرير العلامات السياقية التي توائم تفسيره لشريحة خاصة من الخطاب، ولابد من فحص محتوى النص؛ لأن من خلال محتوى النص يستطيع المحلل من حيث المبدأ تحديد الجوانب التي تعرف باسم العلامات الإيجابية من السياق (activated feature of context) وتصنع هذه العلامات الإطار السياقي الذي يتشكل داخله ما يعرف بإطار المح   (the topic framework).[85]

    هذا وقد وعي القدامى أثر السياق في البنية والدلالة، وهذا الزركشي (ت794ه) الذي عقد حول السياق ودروه في تعين المعنى فصلاً سماه- في ذكر الأمور التي تعين على المعنى عند الأشكال- وجعل من هذه الأمور دلالة السياق؛ فدلالة السياق ترشد إلى تبين المجمل، والقطع بعدم احتمال غير المراد، وتخصيص العام، وتقييد المطلق وتنوع الدلالة وهو من أعظم القرائن الدالة على مراد المتكلم، فمن أهمله في نظيره، وغالط في مناظراته.[86]

    وقد جعل الزركشي مثالاً على الكلام السابق، قرينة من قرائن المفارقات القرآنية، يقول: "وانظر إلى قوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ العزيزُ الكريمُ﴾[87] كيف تجد سياقه يدل على أنه الذليل الحقير، ثم إن كلام الزركشي السابق مع اختزاله وعمومه، يتلاقي إلى حد بعيد مع جل الأفكار السابقة عن السياق وجوهرها، فحديثه عن القطع بعدم احتمال غير المراد وتخصيص العام ونحو ذلك يدنو من فكرة (فان دايك) عن السياق الراهن، وهو الممكن في حالة محددة، أما حديثه أي الزركشي عن دلالة قرينة السياق على مراد المتكلم، وأنه من أعظم القرائن الدالة على ذلك فيدنو من تنويه (كالثارد) بضرورة إعمال السياق لتحديد الحقيقي للمتكلم.[88]

    المفارقة اللغوية وتوظيفها في الأحاديث النبوبة الشريفة

      الحديث الأول: (تتابع الفتن إذا ظهرت)

    حدثنا عليُّ بنُ عَبْدِاللهِ حدَّثَنا سُفْيَانُ حدَّثَنا ابنُ شِهَابٍ قالَ أَخْبَرَنى عُرْوَةُ سَمِعْتُ أُسَامَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قالَ: "أَشْرَفَ النَّبيُّ صلى الله عليهِ وسلم عَلَى أُطَمٍ مِنْ آطامِ المدِينَةِ، فقالَ: "هَلْ تَرَوْنَ مَا أَرَى؟ إِنِّي لَأَرى مَوَاقِعَ الفِتَنَ خِلاَلَ بُيُوتِكُمْ كَمَوَاقِعِ القِطْر".[89]

    المعنى العام للحديث:

    يعرض الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث مواقع الفتن في بيوت المسلمين ويدلل عليها من خلال مواقع القِطر، وهي مواقع لا عدد لها ولا حصر، والقِطر: اسم جنس جمعي واحدة: قَطرَةٍ؛ وقد قَطَرَ الماءُ وغيرهُ يقْطُرُ قطراً.[90] وهو المطر، والأطم: هو الحبس وإلإحاطة بالشيء، يقال للحصن أيضاً الأطم وجمعه آطام.[91] أو هو القصر، ويجمع جمع القلة ويقال: آطام. أو جمع الكثرة فيقال: أطوم، والأطوم: القصور.[92] وفي حديث حتى توارت بآطام المدينة يعنى أبنيتها المرتفعة كالحصون.[93]

    عناصر المفارقة في الحديث:

    1- معنى المعنى:

    أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحذرنا من الفتن التي تحيط ببيوت المسلمين في آخر الزمان؛ حيث أشار إلى خطورة هذه الفتنة، بدلالة تمثيلية الغرض منها بيان حال الشبه ومقداره؛ حيث إن الفتنة تصيب كل بيت وزاوية عندما تنزل بالمسلمين؛ ما يدل على كثرتها وتعميمها فلا يستطيع أحد أن يدفعها كما لا يمكن دفع القطر (المطر) عند نزوله، ولا شك أن التشبيه (بمواقع القطر)، هنا يساعد المتلقي على فهم المقصود من  الفتن التي تدمر بيوت المسلمين بالخراب والهلاك، كما تظهر بلاغة رسول صلى الله عليه وسلم وأسلوبه في استعمال صيغة الجمع في العبارة: (مواقع الفتن- ومواقع القطر)؛ حيث دلت على الكثرة والعموم؛ إذلم تأت هذه الصيغ في المشبه والمشبه به عشوائياً أو عفوياً، وإنما جاءت لتأخذ شكلا من أشكال المفارقة التي تظهر فيها بلاغتة صلى الله عليه وسلم؛ ما يساعد المتلقي على فهم المقصود من الفتن، ويتصور معناها، ليرسم ما في ذلك المعنى من الخراب والدمار، والتي تبعث للناس الخوف من مواقع الفتن الذي يضرب كل البيوت عند نزوله، فيصيب كل زاوية وهذه دلالة على الفتن بين المسلمين.

    2- السياق:

      يخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث أن الفتنة ستدخل بيوت المسلمين فلا تترك بيتاً إلا دخلته، فقد خص المدينة بالذكر لكونها أكثر البلاد التي منها الفتن التي تصيب المسلمين، وحذر صلى الله عليه وسلم المسلمين من الخوض في الفتن ومسبباتها، ودعاهم إلى التأهب لمنع حدوث هذه الفتن؛ لأنها إذا وقعت لا تختص بطائفة دون أخرى بل تعم جميع الناس، ولذلك قال في حديث آخر: "ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي ومن يشرف لها تستشرفه ومن وجد ملجأ أو معاذا، فليعذ به".[94]

    3- المفارقة اللفظية:

     وتظهر في كيفية استخدام رسول الله صلى الله عليه وسلم لصيغة الجمع في المشبه والمشبه به (مواقع الفتن) و(مواقع القطر)؛ حيث وردت المفارقة اللغوية في البناء الصرفي لصيغة الجمع ويقصد بها الكثرة والعموم؛ ما يساعد هذا البناء القارئ على فهم المقصود من النص، وفهم المعنى المراد وهو مقدار حجم الدمار لهذه الفتن في كل جوانب الحياة.

    4- مفارقة الحكاية أو الإيهام:

      هذا النوع من المفارقة يتوافر في لفظ (القِطر)؛ حيث إن اللفظ يحمل معنى قريباً من المتلقي وهو (المطر)؛ ولكن المعنى المفارقي يقصد به الإحاطة بالشيء، وقد قرن به ما يلائمه وهو المواقع أو المواضع، فالقِطر حين ينزل يضرب كل موقع من المواقع، ويصيب كل زواية من زوايا الأرض؛ كذلك الفتن إذا نزلت تدخل البيوت فلا تترك بيتاً إلا دخلته كما تعم جميع الناس ولا تقتصر طائفة دون أخرى.

    5- مفارقة المفهوم أو التصور:

    يبرز هذا التصور لدى المتلقي في فهم المعنى المقصود في قول عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث، وخاصةً عندما يفهم لفظ (مواقع القطر)؛ إذ يدل هذا البناء الصرفي لصيغة الجمع، والتي يقصد بها الكثرة والعموم؛ ولكن عند النظر إلى موقف المتلقي، نجد أنه يدرك بأن الفتنة سوف تصيب كل بيت من بيوت المسلمين، وتحيط بهم من جميع جوانب الحياة، الاجتماعية والسياسية والإنسانية والنفسية والخلقية، فلا تترك جانباً من الحياة إلا دخلته كما يعم المطر عند نزوله الأرض، وهذه دلالة على أن الفتنة لا تقتصر على عصر من العصور، ولا على طائفة دون أخرى، ولا زمان أو مكان دون آخر.

    6- مفارقة السلوك الحركي:

      فالفتنة اليوم هي فتنة العقيدة التي أصابت المسلمين في شتى ميادين الحياة، وهي غير بعيدة عن فتنة القِطر التي أشار إليها الرسول الله صلي الله عليه وسلم في هذا الحديث؛ حيث إن المسلمين في هذا الزمان قد وقعوا ضحية التغريب والتخريب في السلوك والاعتقاد الذي أصاب كل بيت من بيوت المسلمين في جميع النواحي الحياة، وقد دلّل عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال مواقع القِطر، ولاشك أن هذا الفتن يبتعد الإنسان المسلم عن الإسلام الناصع، وما يدعو إليه من العبادات كالصلاة والصوم والزكاة وغيرها، ومن ثم هذا يتساوى مع تشبيهه عليه الصلاة والسلام للفتنة في بيوت المسلمين بمواقع القطر الضاربة لكل البيوت عند نزوله وانهماره بكثرة.

    الحديث الثاني: (شدة الفتن وكثرتها)

    حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بْنُ يُوْسِفْ أَخْبَرَنَاْ مَالِكٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ عَبْدِ الله بْنِ عَبْدِ الرَّحمَنِ بْنِ أَبي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ رَضِيَ الله عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ: رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "يَأتِي عَلَى النَّاِس زَمَانٌ خَيْرُ مَالِ المُسْلِمِ الغَنَمُ يَتْبَعُ بهَا شَعَفَ الجِبَالِ وَمَوَاقِعَ القَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الفِتَنِ".[95]

    المعنى العام للحديث:

    يبيَّن الحديث بأن أفضل ما ينبغي على المسلم فعله في هذا الزمان ولا سيما عند اضطراب الأمور وتغلب الفتن، الابتعاد قدر الإمكان عما حوله كي لا يتأثر بالفتن، والفرار من مواقعها، ويكون هذا الانعزال على شكل العيش في شغف الجبال؛ أي رؤوسها دلالة على البعد والانعزال، وكذلك طلب الرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجد المسلم مكاناً آخر للانعزال فيه وهو الأماكن التي ينزل فيها المطر غزيراً بعيداً عن الناس، وهذه الفتن توشك أن تنال من المسلمين اليوم؛ بحيث لا تميِّز عند نزولها بين النافعٍ والضار ولا بين الحسن والقبيح، بل تصيب عامة الناس؛ أما الفعل (يَتْبَعُ) فهو من تَبِعَ الشيءَ تَبَعاً وتَباعاً، وتَبِعْتُ الشيءَ تُبوعاً سِرْت في إِثْرِه.[96] ونقول مثلا: تَبِعْتُ القوم، إذا مشيت خلفهم، أو مررت بهم فمضيت معهم. وقال الأَزهري: التَّبَعُ: ما تَبِعَ أَثَرَ شيْءٍ. فهو تَبَعةٌ.[97] قوله: (شعف الجبال) والشَّعفُ: جمع شعفة؛ وهو ما ارتفع من الأرض وعلا. ويجمع أيضاً شَعْفٌ على شُعُوفٌ، وشِعَافٌ وشَعَفَاتٌ، وهي رؤوس الجبال.[98] أماقوله: (ومواقع القطر)، فمساقطه؛ أي المواضع الذي ينزل بها المطر. (يفر بدينه من الفتن) أي من الفساد والشرك والظلم وغيرها، ( يَفِرُّ ) من باب ضرب ( فِرارا ) هرب و( فَرَّ ) إلى الشيء؛ ذهب إليه.[99] (الفَرُّ)، جمع الفِرَارُ، وهو: الرَّوَغانُ والهَرَب من شَيْءٍ خافَه.[100]، (بدينه) فالغالب في لفظ (الدين) أن يراد به (التدين) على سبيل الترادف في نصوص الشرع أو اللغة، يقول ابن فارس؛ (دين): أصلٌ واحد إليه يرجع فروعُه كلُّها، وهو جنسٌ من الانقياد والذُّل. فالدِّين: الطاعة، يقال دان له يَدِين دِيناً، إذا أصْحَبَ وانقاد وطَاعَ. وقومٌ دِينٌ، أي مُطِيعون منقادون؛[101] لذلك أكد الحديث على أن يفر المؤمن بدينه بعيداً عن الفتن المحيطة به.

    عناصر المفارقة في الحديث:

    1- معنى المعنى:

      ينبئنا النبيّ صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث بظهور الفتن في الدّين آخر الزمان، وأنه عندما يحصُل ذلك فعلى المسلم الابتعاد عن أماكن الشر والفتن، وأن يلزم الأماكن التي لا تسبب وقوع  الفتنة؛ فقد تعاظم اليوم أمر هذه الفتن وخطرها على المسلمين، وعم شرُّها بين المسلمين وتزايَد ضررُها عليهم في شتى الجوانب؛ حيث نالت هذه الفتنة من جزئيّات الدين وفرعيَّاته، وقد تكون خاصةً بدعوة الإنسان إلى كفر أو معصية الله عز وجل، فيسرع المرء إلى أماكن يأمن بها نفسه وبدنه وقلبه، ولو ذلك في قمم الجبال، وهي ما عبَّر عنه صلى الله عليه وسلم بإستخدام الكناية في العبارة: (يفر بدينه من الفتن)؛ إذ تساعد هذه الدلالة القارئ على فهم المقصود من النص، وهي دعوته صلى الله عليه وسلم الناس إلى العزلة عند وجود أية الفتنة، والمعنى المقصود هنا قد يكون بالهجرة من بلد الفتن إلى بلد آخر آمن يأمن فيه المرء على دينه ونفسه من أن يكفر مثلاً أو يرتد.

    2- السياق:

      سياق الحديث ورد في إطار أن المسلم في كل زمان ومكان تواجهه الفتن، وقد تكون هذه الفتن متعلقة بالارتداد أو الكفر؛ ما تجعله يفر بدينه خوفاً من الوقوع فيها، فيلجأ إلى أماكن آمنة يعتزل فيها الناس كالبيوت أو المواضع أو السواحل أو غيرهما؛ لأن من يختلط بأصحاب الفتن، وهو ضعيف الإيمان أو ضعيف الشخصية فلا يسلم في دينه وعرضه، فجاء الحديث تحذيراً من الوقوع في هذه الفتنة؛ لأن من نأى بنفسه عن الناس فراراً من شرورهم، سلم من مجالستهم ومخالطتهم والخوض في الغيبة والنميمة واللغو وغيرها؛ ما يؤدي هذا الاختلاط إلى الظلم والمعاصي، وهذا من ثم يتساوى مع سياق الحديث الذي قصده الرسول صلى الله عليه وسلم في قوله: يفر بدينه من فتن الناس والاختلاط بهم، يقول ابن حجر رحمه الله تعالى: (والخبر دال على فضيلة العزلة لمن خاف على دينه).[102]وقد جاء في حديث آخر عن سعيد الخدري رضى الله عنه قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: (رجل جاهد بنفسه وماله، ورجل في شعب من الشعاب يعبد ربه، ويدع الناس من شره.)[103] إذاً خير الفرار هو الانسحاب من الحياة ليحافظ على دينه ويمنع نفسه من الخوض في الفتنة، وقد يبعده هذا عن الحق سبحانه وتعالى! وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر من الخوض في الفتنة أو مباشرتها وأنّ شرها وضررها يكون على حسب التعلق المرء منها، فيقول : فيما روى لنا أبو هريرة رضي الله عنه قال قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم :"ستَكون فتنٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائِم، والقائم خيرٌ من المَاشي، والمَاشي فيهَا خير من السَّاعي، من تَشرَّف إليها تستَشرِفه، ومن وجَد  فيها ملجأً أو معاذًا فليعُذ به".[104] ويقول جلّ وعلا في كتابه العزيز:]وَاتَّقُواْ فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَاصَّةً[،[105] وقال ابن كثير في تفسيره هذهِ الآية: (والقول يعم الصحابة وغيرهم، وإن كان المخاطب بها هم، ولكنها عامة لكل مسلم؛ لأن النبي كان يحذر من الفتن، يعم بها المسيء وغيره، لا يخص بها أهل المعاصي ولا من باشر الذنب، بل يعمهما؛ حيث لم تدفع وترفع)،[106]والسياق يؤكد على أهمية أن يجد المسلم في كل زمان ومكان ما يقيه من الفتن التي قد تفتنه في دينه، ويبيَّن أن الانعزال أحياناً أفضل من المخالطة بأهل الفتن، وخاصةً لأصحاب الإيمان الضعيف؛ إذ عليهم أن يجدوا مخرجاً لهذه الفتن بالهجرة أو عزلة الناس وتجنب مجالستهم.

     

    3- المفارقة اللفظية:

    ورد في سياق هذا النص فضيلة العزلة على المخالطة أو الاختلاط في المجتمع الفاسد، وقد يفهم المتلقي معنى (الفرار) في العبارة: (يفر بدينه من الفتن) على ظاهره؛ وهي ترك الشيء والابتعاد عنه أو الهروب منه، ولكن المدلول السياقي في النص، يقصد به (العزلة) عزلة ضعاف الإيمان والمنحرفين عن الحق، ففي هذا الحال يجب على المسلم الإعراض عن المجتمع الفساد للتحقيق السلامة من شرورهم؛ لأنه ليس له القدرة على إزالة المنكر ومقاومة أهلها، فيقع في المحظور كالغيبة والنميمة واللغو وغيرهما من المعاصي،كذلك نجد أن في إسناد الفعل إلى الزمان في قوله: (يأتي زمان)، معنى دلالياّ يساعد المتلقي على فهم المقصود من الخطاب؛ إذ يشير إلى مجيء شيء؛ وهو الزمان الذي يكون فيه الخير للمسلم الخائف على دينه من الاختلاط، وما يؤدي به إلى الخوض في المحرمات التي تؤثر في إيمان المرء وعقيدته، وفي تركيب المضاف والمضاف إليه في قوله: (خيرُ مالِ الرَّجلِ المسلم) دلالة على إدراك المعنى المقصود من العزلة، وهو الرجل ضعيف الإيمان والشخصية الذي لا يستطيع التأثير فيمن حوله إذا خالطهم.

    4- مفارقة الحكاية أو الإيهام.

    تتوافر مفارقة الحكاية في كلمة (الفرار) التي تدل على ترك الشيء والابتعاد عنه أو الهروب منه، وقصد بها (العزلة)، وارتبطت هذه اللفظة بــ:(الدين)؛ حيث نجد المسلم ضعيف الإيمان أو الشخصية يمكن أن يتأثر بمن حوله فيأخذ منهم، ويتأثر بهم، ولذا تبرز المفارقة بألا يخالط الناس؛ لأنه بذلك يفلت بدينه ويسلم من الوقوع في الفتن.

    5- مفارقة المفهوم أو التصور.

    يبرز هذا التصور لدى المتلقي في فهم مقصود الرسول صلى الله عليه وسلم، وخاصةً عندما يفهم لفظ (يأتي زمان) الذي يدل على ما سيكون عليه هذا الزمان من الفتن، أو عند فهم كلمة (يفر)، بالمعنى المعجمي وهو الهروب من الشيء المخيف أو الخائف، إلا أن السياق للفظ قصد به (العزلة)، وهي مفارقة واضحة أراد بها الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقف المسلم موقفاً واضحاً من الفتن، ويكون هذا الموقف بالعزلة.

    6- مفارقة السلوك الحركي.

    يبرز لنا قول الرسول صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث، حالين مختلفين للمسلم آخر الزمان؛ وأولها أنه يتأثر بالبيئة الفاسدة المحيطة به، ويتأثر بسيئة أفعالهم وينحرف هو آخر عن طريق الحق، ويقع في المعاصي ويقوم بسلوكيات حرمها الإسلام، فيتحول من الإيمان إلى الكفر، وهذا من الأفضل ألا يخالط الناس، بحيث لا يمكن الصمود أمامهم، وقد يؤدي الاختلاط بهم إلى فتنة في دينه، كذا بأن السلوك الحركي يظهر في الموقف الذي على المسلم القيام به، وهو الانعزال في أماكن بعيدة عنهم سواء في أعالي الجبال أم الهجرة، أم في الأماكن النائية.

    الخاتمة:

     توصلت الدراسة إلى أن ما يأتي:

    1- أثبتت الدراسة أن هناك علاقة واضحة بين المفارقة وبعض المصلحات المجازية البلاغية مثل: المجاز والكناية والاستعارة؛ حيث اعتمدنا عليها في تفسير معاني المفارقة الموجودة في الأحاديث الشريفة.

    2- برز في الدراسة أهمية دور المتلقي؛ حيث يخاطبه الحديث بواسطة معهود الخطاب اللغوي فيقوده إلى فهم المعنى الصحيح للأحاديث بعيداً عن النزعات الذاتية والفكرية.

    3- أكدت الدراسة أن أسلوب المفارقة يعتبر وسيلة جيدة لفهم معاني الخطاب النبوي في ضوء المحاور الدلالية كالسياق والظروف المحيطة به ومعنى المعنى، وغيرهما من أنواع فنون القول المجازية الأخرى والتي لهما دور في توضيح المعنى المقصود للنص.

    4- أشارت الدراسة إلى علاقة المفارقة بعلم الدلالة اللغوية من ناحية المعنى؛ حيث شرحت التعبيرات الجزئية والمجازية الواردة في النص، مع بيان مقاصدها للقارئ من خلال منهجية واضحة تظهر علاقة نص الحديث بالسياق والظروف المحيطة به.

    5- نظرت الدراسة إلى (النص) من منطلق فهم الكلمة المفردة في أحاديث أشراط الساعة، وتناولها لغوياً ومعجمياً ثم توجيهها بأسلوب المفارقة لمحاولة تقريب فهم المعاني المقصودة في النص من خلال المنهجية المقترحة.

    6- أثبتت الدراسة أن اللغة العربية واللسان العربي قد عرفا منذ القدم هذا النوع من الدلالة، وذلك من خلال إبرازها في هذه الأحاديث المعنية، وتوافر كل عنصر من عناصرها المختلفة فيها.

    7- أظهرت الدراسة دور المفارقة في الكشف عن المعاني، وتوضيح الدلالات المجازية المختلفة، ولاسيما في أحاديث أشراط الساعة؛ حيث إن اللفظ فيها لا يراد به معناه الذي شاع استعماله فيه، بل يراد به معنى آخر خفي وهو المقصود.

    8- أثبتت الدراسة أن المفارقة في أحاديث أشراط الساعة لا تخرج عن كونها صيغة أسلوبية تخرج من الظاهر إلى النقيض أو المعنى الحرفي السطحي إلى المعنى المجازي العميق، عن طريق المحاور الأسلوبية كالكناية والاستعارة والتمثيل والتضاد وغيرها من أنماط أسلوب المعهود العربي للدلالة على المعنى، ومن أمثلة ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: (لايجاوز إيمانهم حناجرهم)، وهي كناية تساعد القارئ على فهم معنى المجاوزة وعدم التدبر للآيات القرآن الكريم، وهي دلالة واضحة على الاستهزاء والسخرية لما يعتقدون به ويسيرون عليه في حياتهم الدنيا.

     

    أ.د. عاصم شحادة علي :قسم اللغة العربية وآدابها  -كلية معارف الوحي والعلوم الإنسانية بماليزيا

     د. إبراهيم عمر محمد : قسم اللغة العربية وآدابها- جامعة ميدغري نيجيريا  


    [1]انظر: محمد بن مكرم بن منظور(ت 711ه، 1311م)، لسان العرب، 17ج، دار إحياء التراث العربي، ط1، بيروت، 1988م، ج10، ص299. (مادة: فرق)

    [2]سورة المرسلات، الآية: 4.

    [3]انظر: علي بن إسماعيل بن سيده (ت 458ه، 1066م)، المحكم والمحيط الأعظم في اللغة، 12ج، تحقيق محمد علي النجار، معهد المخطوطات بجامعة الدولة العربية، القاهرة، 1973م، ج6، ص384. باب مقلوب: (ف، ر، ق)

    [4]سورة الإسراء، الآية: 108.

    [5]انظر: محمد مرتضى الحسينى الزبيدى (ت ١٢٠٥هـ، ١١٤٥م)،تاج العروس من جواهر القاموس، 40ج، تحقيق عبد الستار أحمد فراج، المطبعة الحكومية، الكويت، د.ت، ج8، ص279. (باب: فرق)

    [6]سورة الأنبياء، الآية: 48.

    [7]انظر: إسماعيل بن حماد الجوهرى(ت٣٩٣ هـ، ١٠٠٣م)، الصحاح، ، تقديم العلامة الشيخ عبد الله العلامي، دار الحضارة العربية، ط1، بيروت، 1974م، ص299. (مادة: فرق)

    [8]انظر: محمود بن عمرو الزمحشري (ت 538ه، 1143م)، أساس البلاغة، ، تحقيق محمد باسل عيون السود، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 1998م، ج2، ص393.

    [9]انظر: عاصم شحادة علي، "المفارقة اللغوية في معهود الخطاب العربي: دراسة في بنية الدلالة"، مجلة الأثر الأدبية، جامعة قاصدى مرباح، ولاية ورقلة بالجزائر، العدد العاشر، مارس2011م، ص7.

    [10] نبيلة إبراهيم، فن القص بين النظرية والتطبيق، مكتبة غريب،القاهرة، د.ت، ص114

    [11] المرجع السابق، ص198.

    [12] سي ميويك، المفارقة وصفاتها، (ت 1427ه، 2007م)، ترجمة عبد الواحد لؤلؤة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، بيروت، 1993م، ص5

    [13]انظر: محمد العبد، المفارقة القرآنية: دراسة في بنية الدلالة، دار الفكر العربي، ط1، بيروت، 1995م، ص15.

    انظر: المرجع السابق، ص202. [14]

    انظر: المرجع السابق، ص18.[15]

    [16] مصطفي السعدنى، البنيات الأسلوبية في لغة الشعر العربي الحديث، منشأة المعارف، القاهرة، د.ت، ص213.

    انظر: العبد، المفارقة القرآنية، ص17.[17]

    [18]انظر: علي عشري زايد، عن بناء القصيدة العربية الحديثة مكتبة الآداب، ط5، القاهرة،  2008م، ص138.

    انظر: علوش سعيد، معجم المصطلحات العربية المعاصرة، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 1985م، ص163.[19]

    المرجع نفسه.[20]

    [21] سناء هادي عباس، المفارقة الشعرية: المتنبي أنموذجا، (رسالة دكتوراه، قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة بغداد، 2004م )، ص91.   

    22انظر: نعمان عبد السميع متولي، المفارقة اللغوية في الدراسات الغربية والتراث العربي: دراسة تطبيقية، دار العلم والإيمان للنشر والتوزيع، ط1، القاهرة، 2014م، ص23. 

    [23]انظر: ميويك، المفارقة، ص46.

    [24]انظر: علي، المفارقة اللغوية في معهود الخطاب العربي: دارسة في بنية الدلالة، ص4.

    [25]انظر: شوقي، بناء المفارقة في المسرحية الشعرية، ص37.

    [26]انظر: المرجع السابق، ص48.

    [27]انظر: علي، المفارقة اللغوية في معهود الخطاب العربي، ص4.

    [28]انظر: ميويك، المفارقة، ص46.

    [29]انظر: ميويك، المفارقة وصفاتها، ص163.

    [30]انظر: إبراهيم، فن القص بين النظرية والتطبيق،  ص201.

    [31]انظر: ناصر شبانة، المفارقة اللغوية في الشعر العربي الحديث، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، ط1، بيروت، 2001م، ص76.

    [32]انظر: العبد، المفارقة القرآنية، ص53.

    [33] شوقي، بناء المفارقة في المسرحية الشعرية، ص51.

    [34]انظر: إبراهيم، فن القص بين النظرية والتطبيق، ص201.

    [35]انظر: شوقي، بناء المفارقة في المسرحية، ص37.

    [36]انظر: إبراهيم، "المفارقة"،مجلة فصول، ص139

    [37]انظر: شوقي، بناء المفارقة في المسرحية الشعرية، ص80.

    [38]انظر: علي، المفارقة اللغوية في معهود الخطاب العربي، ص5.

    [39]انظر: نجوى محمود صابر، دراسات أسلوبية وبلاغية،  دار الوفاء لدنيا الطباعة والنشر، ط1، القاهرة، 2008م، ص75.

    [40]انظر: علي، المفارقة اللغوية في معهود الخطاب العربي، ص5.

    [41]انظر: شوقي، بناء المفارقة في المسرحية الشعرية، ص79.

    [42]انظر: العبد، المفارقة القرآنية، ص22-23.

    [43]انظر: نوال ابن صالح، "مصطلح المفارقة بين الوعي البلاغي العربي بين الحضور والغياب"، مجلة العلوم الإنسانية، جامعة محمد خيضر بسكرة، العدد الثالث والعشرون، نوفمبر 2011م، ص459.

    [44]سورة البقرة، الآية:234.

    [45]انظر: أبو الحسين بن محمدالأصفهاني (ت 5-2ه، 1108م)،المفردات في غريب القرآن،1 ج، تحقيق محمد خليل عيتاني، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، ط2، بيروت، 1999م، ص334. (كتاب العين).

    [46]سورة الدخان، الآية: 49.

    [47]انظر: أبو علي الحسن ابن رشيق القيرواني (ت 390ه، 1000م)، العمدة في محاسن الشعر، 3ج، مطبعة أمين هندية، ط1، القاهرة، 1920م، ج1، ص100، (باب: الإشارة).

    [48] ضياء الدين نصر الله بن محمد ابن الأثير (ت 637ه، 1237م)،المثل السائر في أدب الكاتب والشاعر، 2ج، تحقيق بدوى أحمد طبانة، أحمد محمد حوفى،  دار النهضة، ط1، القاهرة، 1959م، ج2، ص186.

    [49] ابن صالح، "المفارقة بين الوعى البلاغى العربي بين الحضور والغياب"، ص460.

    [50]انظر: يحىيى بن  حمزة بن على العلوي (ت 749ه، 1348م)، الطراز، 3ج،  مراجعته وضبطه وتقيقه جماعة من العلماء بإشراف الناشر، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 1972م، ج3، ص161-162.

    سورة الانشقاق، الأية 84. [51]

    سورة النساء، الآية: 138.[52]

    [53]سورة الدخان، الآية49.

    [54]سورة الأحزاب، الأية: 18.

    [55]سورة النور، الآية: 63.

    [56]سورة الأنعام، الآية:32.

    [57]سورة الحجرات، الأية: 2.

    [58]انظر: يحي بن حمزة العلوي، الطراز،ج3،  ص161-162.

    [59]سورة هود، الأية 81.

    [60] العلوي، الطراز، ج3، ص163-164.

    [61]سورة الدخان، الآية: 49.

    [62] محمد بن عبد الله الزركشي (ت 794ه، 1392م)، البرهان في علوم القرآن، 4ج، تحقيق مصطفى عبد القادر عطا، دار الكتب العلمية، ط1، بيروت، 2001م، ج2، ص319.

    [63]انظر: ابن منظور، لسان العرب، ص24.

    [64] أحمد بن الحسين بن الكندى المتنبي (ت 354ه، 965م)، ديوان المتنبي، شرحه عبد الرحمن المصطاوي، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، بيروت، 2003م، ص348.

    [65]انظر: كامل رضا، بناء المفارقة دراسة بلاغية تحليلية: شعر المتنبي نموذجاً، مكتبة الآداب، ط1، القاهرة، 2010م، ص1.

    [66] أبو أمامة زياد بن معاوية النابغة الذبياني ( ت 18 ق. ه، 605م)، ديوان النابغة الذبياني، شرحه حمدّو طماس، دار المعرفة للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، بيروت، 2003م، ص15.   

    [67]انظر: قيس بن حمزة الخفاجي، المفارقة في شعر الرواد، دار الأرقم للطباعة والنشر، ط1، بغداد، 2007م، ص42.

    [68] المرجع السابق نفسه.

    [69] إبراهيم، فن القصص بين النظرية والتطبيق،  ص218.

    [70]انظر: الجرجاني، دلائل الإعجاز، ص 264

    [71]انظر: المرجع السابق، ص262.

    [72]انظر: العبد، المفارقة القرآنية، ص29-30.

    [73]انظر: العبد، المفارقة القرآنية، ص39.

    [74]انظر: السيد شفيع، النظم وبناء الأسلوب فى البلاغة العربية، دار غريب للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، القاهرة،  2006م، ص48.

    [75]انظر: شعيب بن عبدالله أحمد، بحوث منهجية في علوم البلاغة العربية، دار ابن حزم للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، بيروت، 2008م، ص200.

    [76]انظر: علي، فاعلية علم اللغة النص في تحليل معهود الخطاب العربي، ص80.

    [77]انظر: أحمد السيد الهاشمي، جواهر البلاغة في المعاني والبيان والبديع، دارالفكر، ط2، بيروت، 1987م، ص303. 

    [78]انظر: السيد شفيع، النظم وبناء الأسلوب في البلاغة العربية، ص49.

    [79] فريد عوض حيدر، علم الدلالة: دراسة نظرية وطبيقية، مكتبة الآداب، ط1، القاهرة، 2005م، ص137.

    [80]انظر: العبد، المفارقة القرآنية، ص52.

    [81]انظر: المرجع السابق، ص39.

    [82]انظر:

    Coulthard,Malcolm,An Introduction to Discourse Analysis.Longman Group Ltd. England (1977) P40.

    [83]انظر: جان كوهين، بناء لغة الشعر، ترجمة أحمد درويش، مكتبة الزهراء، القاهرة،  1985م،  ص133.

    [84]انظر:

    Van Dijk T, Text and context, Exploration in Semantics and Pragmatic of Discourse. Longman London and new York,.(1977). Pp191-192.

    [85]انظر:

    Brown, Gillian, Yule, George, Discourse Analysis. Cambridge University Press. (1983) P75.

    [86]انظر: الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ج2، ص201.

    [87]سورة الدخان، الآية: 49.

    [88]انظر: العبد، المفارقة القرآنية، ص46.

    [89]أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256ه، 870م)، صحيح البخاري، 6ج، تحقيق مصطفى ديب البغا، دار ابن كثير، ط3، بيروت،  1987م، (كتاب الفتن، باب ويل للعرب من فتنة قد اقترب)، ج3، ص92، رقم الحديث (7060)

    [90]انظر: الجوهري، الصحاح في اللغة، ج2، ص83، (باب قطر)

    [91]انظر: ابن فارس، معجم المقاييس في اللغة، ج1، ص120، (باب أطم)

    [92]انظر: الزبيدي،  تاج العروس من جواهر القاموس، ج31، ص220، (باب أطم)

    [93]انظر: المرجع السابق نفسه.

    [94]أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري (ت 256ه، 870م)، صحيح البخاري، ج6، ص2589، (كتاب الفتن، باب التحذير من الفتن والحض على تعلم أحاديثها)، رقم الحديث (6651).

    [95]أحمد بن على بن حجر العسقلاني (ت 352ه، 1372م)، فتح الباري شرح صحيح البخاري،20ج، راجعه محب الدين الخطيب، دار الريان للتراث، ط1، القاهرة، 1986م، ج11، ص402، (باب العزلة راحة من خلطاء السوء)، رقم الحديث (6495). وفي رواية أخرى للبخاري: عن أبي سعيد الخدرى، قال: جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: رجل جاهد بنفسه وماله، ورجل في شعب من الشعاب يعبد ربه، ويدع الناس من شره)، ج6، ص401، (كتاب الفتن، باب التعرف في الفتنة)، رقم الحديث (6494)

    [96]انظر: ابن منظور، لسان العرب، ج8، ص27، (باب تبع)

    [97]انظر: الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، ج1، ص5126، (باب تبع)

    [98]انظر: المصدر السابق، ج10، ص5944، (مادة: شعف)

    [99]انظر: أحمد بن محمد الرافعي (ت 770ه، 1368م)،المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، 2ج، مصطفى الباني الحلبي، ط1، القاهرة،  1950م، ج2، ص467، (باب الفاء)

    [100]انظر: الزبيدي، تاج العروس من جواهر القاموس، ج13، ص311، (باب فرر)

    [101]انظر: ابن فارس، معجم المقاييس في اللغة، ج2، ص319، (باب دين)

    [102]العسقلاني، فتح البارى شرح صحيح البخاري، ج13، ص43، ( باب التعرب من الفتنة)

    [103]المصدر السابق، ج11، ص401، (باب العزلة راحة من خلطاء السوء)، رقم الحديث (6494)

    [104]البخاري، صحيح البخاري، ج3، ص1318، (باب علامات النبوة في الإسلام) رقم الحديث (3406)

    [105]سورة الأنفال، الآية 25.

    [106]انظر: ابن كثير، تفسير القرآن العظيم، ج2، ص259.

    • تعليقات المجلة
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: المفارقة اللغوية وتوظيفها في شرح الخطاب النبوي - عاصم شحادة/ إبراهيم عمر محمد Rating: 5 Reviewed By: عبد السلام مسعودي