الشروط الفكرية والمعرفية
للمسألة المنهجية:
إن الأزمة الفكرية التي يعرفها
المسلمون تعود - لا شك - في جزء كبير منها إلى أزمة
مناهج: أزمة مناهج التفكير، أزمة مناهج في التعامل مع التراث، أزمة مناهج في
التعامل مع الحداثة، أزمة مناهج في "اقتباس" المعارف سواء من الماضي أو الحاضر.
نفهم
المنهج في هذا البحث وفق ما يقوله مارسيل غراني: "المنهج هو الطريق لكن بعدما
نكون قد اجتزناه" (1). هذه المقولة يمكنها أن تفسر - في جزء من أبعادها - كل
قصص التخبط التي مر بها كثير من مفكرينا ومثقفينا مع مسألة المنهج؛ إن كانت تصورا
أو تطبيقا. فكثير من هؤلاء وأولئك كانوا يأخذون المناهج الجاهزة دون اجتياز
الطريق، فجاءت مغامراتهم الفكرية والفلسفية مليئة بالعيوب والأعطاب الثقافية. لكن
ما معنى اجتياز الطريق في مقولة غراني السالفة الذكر؟
إن
الطريق المقصود في هذه المقولة هو مجموع المعارف المتراكمة والخبرات المعرفية
المتوفرة طوال فترة زمنية كافية. هذه المعارف والخبرات تنتظمها غايات ومقاصد
وتعينها خصائص وسمات تتكيف حسب الغايات والمقاصد التي يرومها أنموذج براديغم معرفي
معين في حقبة معينة. حتى
نبين هذا الأمر نضرب مثالاً على ذلك بالتراكم المعرفي والخبرات العلمية والثقافية،
التي تراكمت قبل تبلور الديكارتية والمنهج الديكارتي، الذي سيضخ بدوره زخما من
المباحث والأفكار والمعارف، ستشكل "طريقا" اجتازه الأوروبيون للوصول إلى
فورة المناهج في العلوم الطبيعية والعلوم الإنسانية على السواء (2).
ما
حصل عندنا أن "استعمال" أو "اقتباس" المناهج كان قبل اجتياز
أي "طريق"؛ أي لم نراكم معارف أو خبرات معرفية وفكرية، وبسرعة أردنا
الاستناد على اجتياز الآخرين للطرق؛ سواء كان "الآخرون" هنا قدامى أو
كانوا محدثين (لا نقصد بالمحدثين رواد النهضة العرب بل في الغرب؛ ففي عصر النهضة
العربية أغلب الكتابات أديولوجية وليست علمية، ولم يكن هناك تراكم في الكتابات
العلمية والمعرفية والمنهجية).
إن
المناهج ليست آلات منبثة عن أي تصور معرفي أو فلسفي، بل إنها نابعة لا محالة من
رؤية معرفية وفلسفية، تكون بدورها ثمرةً للتراكمات التي تحدثنا عنها. لا
تعوزنا الحجج للبرهنة على دعوى انبناء المناهج على تصورات فلسفية ورؤى معرفية، بل
ومقاصد أديولوجية أحيانا كثيرة. فمن يستطيع ادعاء تطبيق منهج المادية الجدلية مثلا
دون استحضار صورة معينة عن طبيعة الإنسان وعلاقته بالمادة واستغراقها له تكوينا
وحركة؟ وهل بالإمكان تبني المنهج البنيوي دون التفات إلى تصوره للإنسان باعتباره
مستغرقا في البنية ومستلبا بعناصرها المتعددة، مشكلا مفردة من بين باقي مفرداته؟
وهل يمكن الاستئناس بالتحليل النفسي دون أن نستبطن صورة للإنسان تكون للعوامل
الجنسية نصيب كبير في اشتغال سلوكه؟
لا
نقول: إنه ينبغي رمي الرضيع مع ماء تغسيله، كما يقول المثل الفرنسي، فلا نروم
الدعوة إلى عدم الاستفادة مطلقًا من بعض هذه المناهج؛ بل إننا فقط نلفت الانتباه
إلى آفة استنبات شيء دون الوعي بأبعاد أصوله وفروعه.
في
تاريخ الفكر الإسلامي تم الأمر على نفس المنوال؛ حيث إن تشكل المنهج الأصولي
ابتداءً من القرن الثالث الهجري سبقه تراكم معارف تأويلية كثيرة، سواء في مجال
التشريع أو في مجال الكلام، إضافة إلى ما راكمته علوم الآلة من معارف وخبرات. يضاف إلى
ذلك عملية التفاعل الثقافي مع تراث ومعارف تنتمي لثقافات أخرى، كل ذلك شكل
"الطريق" الذي سلكه الفكر الإسلامي حتى يصل إلى لحظة بلورة مناهج سارت
بهذا الفكر إلى آفاق معرفية وفكرية رحبة.
لكننا
منذ عصر النهضة إلى بداية "اقتباس" المناهج من العلوم الإنسانية وغيرها،
لم نراكم معارف في مجالات العلوم المختلفة بقدر ما تراكم لدينا من خواطر وخطب
سياسية وكتابات تبشيرية أو تعبوية، من الصعب تصنيفها في مجال من مجالات العلوم
والمعارف المعول عليها. وكل ما راكمناه إلى غاية الخمسينيات من القرن الماضي كان
إعادة طبع بعض كتب "الأصول" التراثية في شتى المجالات، وهذا عمل ضروري بطبيعة
الحال، وترجمة بعض الكتب في بعض القطاعات المعرفية الحديثة. وهذا لا يمكن أن يُعد
تراكمًا جديا ومفيدًا، خاصة وأن ذلك صاحبته عملية "استيراد" الأدوات
والمناهج وتطبيقها بطرق بعيدة عن الوعي بالأبعاد الفلسفية والمعرفية للمنهج.
إذن
نحن لا زلنا نجتاز الطريق منذ عصر النهضة إلى اليوم ولما نصل بعد إلى صياغة
المنهج، أو على الأقل المساهمة في صياغة المناهج، لأنني لا أعتقد أن الزمان لا زال
هو الزمان الذي تنتج فيه ثقافة واحدة منهجًا أو مناهج؛ فالمجتمع العلمي أصبح
معولما بشكل كبير كما باقي قطاعات المجتمع، وإنشاء المعرفة لم يعد يتم عبر القنوات
التقليدية فقط، فقد تعددت طرق إنتاج المعرفة العلمية (مجلات، مجموعات بحث، مراكز
داخل الجامعات وخارجها، هيئات مستقلة وأخرى ملحقة بمراكز القرار)، كل ذلك يضاف
إليه سرعة تداول النظريات وسرعة استهلاكها بل وسرعة تجاوزها. وكل ذلك يتم في مجتمع
مفتوح للمعرفة، يجعل من الصعب بل من المستحيل أن يتم العمل الفكري والعلمي إلا من
داخل أنموذج راسخ تكتسب مبادئه وأطره المعرفية "إجماعًا" واسعًا رغم ما
يحسبه الناظر من خارجه أنه فوضى أو تسيب.
لا
يعني اشتغالنا من داخل الأنموذج أننا امتلكنا المنهج، بل يعني فقط أننا نجتاز
"الطريق" بتوسل قنواته الرئيسة أو المعروفة (3)، وذلك أفضل من ذلك الوهم
الذي يمكن أن يسكننا، ومفاده أننا نستأنف طريقًا بدأناه سابقًا وعدنا إليه بعد
انقطاع، أو أننا "نخترع طريقا آخر مختلفًا كُليًّا. (قد يتوهم البعض أنه لا يقوم في عمله المعرفي
في مجال العلوم الشرعية مثلا إلا باستئناف طريق بدأه السابقون، طريق خالص لا شائبة
فيه، ويغفل أن تلك العودة تتم عبر أغلفة من "ظلال" المعارف المعاصرة
التي تشربها الباحث والمفكر والعالم المسلم. إن اختيارا أو اضطرارا بفعل السياق الذي يعيش
فيه هذه الظلال أو الأصداء من المعارف قد توجه تفكيره دون قصد منه نحو إشكالات
تقصر المناهج الموروثة عن مقاربتها، لكن وهم أو أديولوجية الاستئناف التي يصدر
عنها تجعله خارج "الطريق"؛ إذ يظن أنه يراكم مقاربات ومعارف مستأنفة وأن
ذلك حَرِيًّا بتطور نوعي يحققه هذا التراكم، لكن في الواقع إننا لا نقوم أكثر من
الاجترار، بل إننا لا نسلك حتى طريق مراكمة المعارف المفيدة المؤدية إلى إنشاء
المناهج).
إننا
نرى أنه لا يمكن تصويب أو توجيه أو حتى تجاوز المناهج القائمة إلا بالاشتغال من
داخل الأنموذج / النماذج القائمة، التي تتشكل أطر المعرفة المعاصرة عبرها ومن
خلالها. إن
هذه "البراديغمات" هي بطبيعة الحال من ثمرات الحداثة، وهنا أريد أن أثير
مشكلة "منهجية" تقع في قلب "المسألة" المنهجية والأزمة
المنهجية في الفكر الإسلامي. نحن فيما يخص إشكال علاقة معرفتنا
"الشرعية" و"الإسلامية" بسياقها المعاصر أمام ممارستين فكريتين،
كلتاهما تعتورهما آفات معرفية وقصور "منهجي": موقف "إسلامي" يعتبر
الحداثة آخر مطلقًا، لا علاقة للذات الإسلامية به؛ ومن ثم فالمعرفة الحداثية إما
أنها خلل وزيغ يجب نقده أو "صحوات" وعي بعض أقطابها تنتقد ذاتها وتنقض
غزلها، ومن ثم فهي تعضد موقفنا منه وتنصره. موقف لا يتساءل البتة عن إمكانية وجود
"حساسية معرفية أو منهجية من "الاغتراف" من المعرفة الآتية من
الغرب ويعب منها، كأن معارفها حقائق، وكل ما يأتي منها يستحق الإنصات، وما يأتي من
التراث لا يمكن إلا أن يكون "موضوعًا" لها وليس رافدا من روافد المعرفة.
لهذا
نرى أن "الموقف من الحداثة والمعرفة الحداثية يقع في صلب المسألة المنهجية،
وتجليته شرط من شروط إنشاء معرفة موضوعية ومتوازنة بذواتنا وبالآخرين. سنعمل إذن
في الفقرة الموالية على بيان هذا الشرط المنهجي لوعي الحداثة ودوره في بناء
المعرفة المنهجية في الفكر الإسلامي، وهو أو الشروط المعرفية الثلاثة التي نراها
ضرورية لإنجاز وعي سليم بمسألة المنهج. ثم إنه لا يخفى حضور إشكال علاقة الفلسفة
بالدين في قلب إشكال التعامل مع الحداثة وفي قلب تقويم التراث؛ لهذا نرى أنها من
الشروط المعرفية لتجاوز أزمة المنهج. ثم تأتي ثالثًا مسألة الاعتبار التكاملي
للطابع "التكاملي" للمعرفة التراثية؛ حيث إن النظرة التجزيئية للتراث
تفوّت علينا فرصة الاستفادة من الآليات المنهجية والمعرفية التي تتأسس عليها مختلف
قطاعات التراث.
المأزق المعرفي المقاربة الحداثة والإشكال المنهجي:
إن
المثقف العربي المسلم وكل مثقف ذي انتماء إلى حضارة وثقافة أخرى يجد نفسه مضطرا لا
مختارا إلى التعاطي المعرفي والفكري مع الحداثة، سواء باعتبارها مسارا تاريخيا أو
مضمونا فلسفيا، ويجب التنويه إلى أن المبادرة إلى تعريف الحداثة واستكناه حقيقتها
ليست من باب الترف الفكري والفلسفي، وهو أمر لا يهم فقط الغربيين باعتبار أن
الحداثة منطلق ومسار وانتهاء، هي غربية المنشأ والتطور؛ ذلك أن الحداثة الغربية
"ظاهرة مركبة ومعقدة، وقد أضحت "ظافرة" (4) مهيمنةً على باقي
السياقات الثقافية والحضارية، على الأقل في مظاهرها التقنية. وهي لا زالت يوما بعد
يوم تفرض هيمنتها ومسارها الخاص بحكم طاقتها الذاتية الداخلية على التجدد والتطور
وتجاوز عقباتها ومآزقها.
تجد
الذات الباحثة نفسها في مأزق معرفي وفلسفي لا يستهان به، وهي تحاول بناء معرفتها،
سواء لذاتها أو للعالم حولها. ويرجع هذا المأزق إلى تلون العالم المعاصر وتلبسه،
إن في مستوى المعرفة النظرية أو في مستوى الواقع، بالمعرفة الحداثية والتقنية
الحداثية، أو بهما معا، فلا يمكن للدارس أو الباحث أو الفيلسوف وهو يرنو إلى بناء
معرفة نسقية أو موضوعية في أحد قطاعات المعرفة الإنسانية - إلا أن يجد نفسه مسوقا
إلى التعاطي مع موضوعات اشتغاله، منظورا إليها أو مبنية بالكامل من قبل هذه الآلة
المعرفية الجبارة التي تُسمى الحداثة. فتفكيره مؤطر "في" وبهذا العصر الذي
تلقي فيه الحداثة بظلالها الفلسفية والتقنية قسرا على مختلف أصول المعرفة وفروعها،
وعلى معظم مراكز العالم وهوامشه. إنها تفرض نفسها أداةً وموضوعًا، نظريات وواقعا،
على الذوات العارفة.
تتسلل
أطياف الحداثة، حتى فيما يخص إعادة بناء المعرفة التراثية المغرقة في الخصوصية، في
شكل طرائق البحث ومنهجيته أو في شكل مقتبسات نظرية للاستئناس (والاقتباس
والاستئناس آليتان منهجيتان لا تخلوان من حمل الدلالات الفلسفية للمحمول منه أو في
شكل المردود عليه بل والمسكوت عنه كمعرفة موازية لهذه المعرفة التراثية).
لن
تنفلت إذن محاولة الباحث لتعريف للحداثة مما أسميته في بحث سابق بالميسم القسري
للمعرفة الحداثية؛ فهو بذلك مسوق في محاولته تلك إلى استعمال عناصر منهجية أو
معرفية من المعرفة الحداثية نفسها لكي يصل إلى تعريف واستكناه مضمونها
و"ماهيتها"، فهو مثلا إذا كان من أنصار النظر التاريخي لهذه الحداثة
فليس له من بد من أن يوظف عدة تاريخية ومنظارا تاريخيا أيضًا من إنتاج المعرفة
الحداثية ذاتها. أما
إذا كان من أنصار النظر الفلسفي في تعريفها فلا يتصور أنه مستغن عن الوقفة
الفلسفية التي خصصتها معظم الأنساق الفلسفية (5) لمسألة الحداثة، وهو بالتالي واقع
لا محالة في التأثر بها؛ إن عن طريق الاقتباس أو التناص أو الاستناد المباشر، بل
وحتى عن طريق المعارضة الصريحة لها (6).
في
هذا السياق يجب التنبيه أنه لا علاقة لهذا الميسم القسري للحداثة، الذي نحاول وصفه
هنا بإرادة الإلحاق القسري الحاصل من قبل أصحاب هذه الحداثة أو مريديهم في البلاد
النامية. نحن
هاهنا لا نتعدى درجة الوصف الأولي لبعض آليات حضور الحداثة والمعرفة الحداثية بين
ظهرانينا، ولا علاقة لما قلناه أعلاه بأي موقف منها، سلبيًا كان أو إيجابيا. نحن
لا نقوم هنا إلا بتحرير مناط التفكير حول هذا المفهوم، أو إن شئتم إننا ندعو
للتفكير في شروط التفكير في الحداثة.
في الضرورة المنهجية لتعريف الحداثة:
لا مناص
للمشتغل في قطاع من قطاعات المعرفة في عالمنا الإسلامي أن يبادر إذن إلى طرح كل
الإشكالات المثارة أعلاه، واستجلاء حقيقة الحداثة ومحاولة تعريفها وتحديد
مكوناتها، وتوصيف واقعها التاريخي ومالها الراهن، واستشراف ممكناتها المستقبلية
وآفاقها المحتملة. إن
ذلك أصبح من الشروط الذاتية لبناء المعرفة الخاصة بالذات، وليس من باب المعرفة
"التعارفية" فقط. إن سداد الفهم بخصوص واقع الحداثة وحقيقتها ينبني عليه
سداد التفكير في إشكالات الواقع الإسلامي ذاته. بمعنى آخر: إن سوء التشخيص والتعريف للحداثة
يترتب عليه بالضرورة سوء بناء المعرفة الخاصة بالذات وبواقعها؛ لأن الحداثة - كما
أسلفنا - ألقت بظلالها وبأشباحها على كل أطياف الواقع العالمي.
ولطالما
عانى العالم الإسلامي من سوء تشخيص نُخبه الحاكمة والمثقفة لمفهوم الحداثة؛ إذ
راجت أفهام وتصورات حولها غالبًا ما تنسب إليها خاصية الانفصال والقطيعة مع كل
أصل، فجرى من ثمة العمل على تحقيق هذا الانفصال بشتى الوسائل، والتنظير له على أنه
طريق الحداثة لا غير (7). وفي أحيان أخرى سوي بين
الحداثة والتحديث، وجرى من ثمة الاستعجال القسري، بل الدعوة إلى العنف الدولتي
لتحقيق هذا التحديث / الحداثة (8). ولم يقتصر سوء التشخيص هذا على المستوى
السياسي، بل سرى طيفه إلى باقي القطاعات المعرفية من أدب ونقد وفلسفة ولغويات وفكر
اجتماعي؛ فكان وبالا على المعرفة وإعاقة لبنائها وحجر عثرة أمام فهم الذات والواقع
معا.
انطلاقا
من ذلك نعتقد أن الانشغال بتعريف الحداثة واستكناه طبيعتها ومقوماتها ضرورة فكرية معرفية
وشرط منهجي في آن واحد؛ لإنشاء معرفة إسلامية سواء في العلوم الشرعية أو غيرها،
معرفة ملائمة للحظة الحضارية التي يمر بها العالم الإسلامي. فسواء كانت هذه المعرفة ستقف موقف الرفض
والنقض لهذه الحداثة أو موقف الاعتناق والالتحاق بها - لابد في سبيل ذلك أن يتم
الوعي بها وفهم خصائصها على أكمل وجه وأنسبه.
هذا
ولابد من التنويه إلى عوص المأزق المعرفي الذي تقفه الذات الباحثة حيال إشكال
تعريف الحداثة والتعاطي معها؛ فهذه الذات لا يمكن أن تجابه هذا الإشكال وهي فارغة
من محتوى معرفي أو معطى ثقافي، فهي على الأقل تفكر من خلال نظرية للمعرفة وتطل على
الآخر المختلف من خلال رؤية للعالم، ونظرية المعرفة هذه لابد فيها من نظريات من
الدرجة الثانية كنظرية في اللغة ونظرية في العلم وعلاقة العلم بالواقع وبالمعرفة
ككل، نظرية في الإبستمولوجيا والأنطولوجيا والهرمونيطيقا. ولا نتصور أن هذه المحتويات المعرفية قد تكون
تشكلت في معزل عن المعطيات المعرفية للحداثة؛ بل إن ذلك من محالات الواقع المعاصر،
فلا ينكر عاقل مهما وصل في رفضه للحداثة أن المعرفة حتى الفلسفية منها قد تطورت
فيها بشكل كبير، وأنها إن كانت قد استرفدت الكثير من تراث الماضي لكنها فتحت آفاقا
في الفكر الإنساني لم تطرق من قبل (9).
إذا
كان ذلك كذلك، فإنه من الوهم الاعتقاد أنه من الممكن بناء موقف من الحداثة من دون
الاتكاء على المعرفة الحداثية نفسها، ومن دون التعاطي القبلي مع مضامينها ومناهجها
معا. في
هذا المنعرج من التفكير ينطرح السؤال التالي: أيهما أسبق أهو الانفعال بالحداثة
والتعاطي معها أم تكوين موقف منها؟ بصيغة أكثر تجريدًا هل من سبيل إلى تكوين نظرية
حول الحداثة بمعزل عن الانفعال بها، أي بمضامينها ومناهجها؟ إذا افترضنا أنه من
الممكن بناء نظرية حول الحداثة من دون الانفعال المسبق بمعطياتها، فهل معنى ذلك أن
الذات قد تستطيع وضع ذاتها بين قوسين، فتكون بالتالي قادرة على الانفكاك من ربقة
أي تأثر أو انفعال سلبي أو ايجابي من قبل المعرفة الحداثية؟
لا
سبيل في رأينا من الخروج من هذا الإشكال المنهجي والمعرفي في نفس الوقت، إلا
بتجاوز إشكال الثنائيات التقليدية (الأصالة / المعاصرة - التراث / الحداثة - ما
عندنا وما عندهم)، واعتبار أن الفكر البشري ساحة واحدة تعتمل فيها المعرفة وتتطور
بآليات من مثل التعالق والتفاعل والتناص والاقتباس والحوار (10). ذلك لا
ينفي انطباع معرفة مخصوصة بشروطها التداولية اللغوية منها والعقدية والواقعية. ولكن هذه
الشروط التداولية لا تجعل من معرفة الذات المنبثقة منها مقابلة ومتعارضة مع
المعارف المشروطة بشروط تداولية أخرى، بل إن المشروطية التداولية هي الموقع الذي
يمكن ذاتا مثل الذات الإسلامية من المساهمة في بناء المعرفة الإنسانية. هذه الشرطية
التداولية لنسمها خصوصية أو ما شئنا، لكنها ليست في مقابلة لخصوصيات أخرى بل مكملة
- متكاملة لها شرط أن تحسن واجب الإنصات والاستماع اليقظ لها، وأن تحسن واجب النقد
أيضًا تجاهها وتجاه ذاتها. حتى يصبح الفكر الإنساني كله محاورا لنا ومحاورا من
قبلنا.
الفكر الديني والفكر الفلسفي والمسألة المنهجية:
قد
يتبادر إلى ذهن قارئ عنوان هذه الفقرة استنكار أو استفسار، عن علاقة مسألة علاقة
الفكرين الديني والفلسفي والمسألة المنهجية التي نحن بصددها؛ فيقول معترضا: إن
مسألة تلك العلاقة ليست ذات طبيعة منهجية، بل هي تمس مضمون حقلين معرفيين مختلفين
في المقاصد والغايات والوسائل والمناهج، فكيف تجعلها شرطا من شروط التفكير في
المنهج؟
الناظر
الى إشكال العلاقة بين الفكر الديني والفكر الفلسفي إما أن يكون من المقدرين لكلا
الفكرين أو القادحين في أحدهما، من بين القادحين علماء وفقهاء رأوا في الفلسفة
"شيئا" لا طائل منه، واعتبروها معادية للدين وعملوا على محاربتها
والفتوى ضدها وضد أهلها، معتقدين بالكفاية الذاتية للدين خاصة في بعده الفقهي، ومن
بينهم أيضًا مشتغلون بالفلسفة وفلاسفة اعتبروا الفكر الديني عائقًا أمام التفكير
الفلسفي ومعاديا له؛ فقرروا استحالة التقائهما أو الجمع بينهما ورموا كل من رام
ذلك بالتناقض أو القصور.
أما
المقدرين لكلا الفكرين الديني والفلسفي فهما توجهان: توجه يرى خصوصية الفكرين الديني والفلسفي
وضرورة استقلالهما الذاتيين؛ فهما يشكلان حقا واحدا لكن لكل منهاجه ومسالكه في
الفكر والاستدلال، وإن كانت غاياتهما ومقاصدهما واحدة، وهذا - كما هو معلوم - هو
الموقف الرشدي الذي عبر عنه في فصل المقال (11)، ويبدو أنه جسده في إنتاجه الفلسفي
والفقهي فلا أثر للفلسفة في الفكر الفقهي عنده، كما أنه لا أثر للفقه أو المنهج
الفقهي في فكره الفلسفي. (قد يرى غيرنا عكس ذلك وهذا شأن الدكتور إبراهيم بورشاشن). أما
التوجه الثاني فهو مقتنع بإمكانية الجمع أو التركيب أو التوفيق بين هذين المجالين
وتتجاذبه طرائق ومسالك شتى في الجمع بينهما.
لكن
على العموم سواء تعلق الأمر بالتوجه التلفيقي بين الفلسفة والدين أو التوجه التوفيقي
أو التوجه التركيبي الدمجي بينهما، فإن الفكر الإسلامي عامة والمشتغلين بالعلوم
الشرعية ثانيًا لا زالوا في علاقتهم الملتبسة الواضحة مع الفكر الفلسفي، ولا زالت
مواقفهم تتراوح بين التشكك منه والرفض المطلق له، مع الاستناد على المبررات نفسها
التي تداولها السابقون. أرى من جهتي أن فلسفة الدين أصبحت حاجة نظرية
ومعرفية لتجاوز تعثر المسألة المنهجية.
في شرعية فلسفة الدين في السياق العربي الإسلامي:
قد يكون
ظهور مبحث فلسفة الدين في السياق المعرفي والفلسفي الغربي جاء ملبيا لحاجة معرفية
وفلسفية لا شك فيها، وقد تكون ضرورته التاريخية مفهومة بالنسبة لثقافة غربية مرت
علاقتها بالدين بعلاقة شد وجذب لم تعرفها ثقافات شعوب أخرى، وكانت مآلات هذا الشد
والجذب حاسمة في صبغ تجربتها الدينية بخصوصية واضحة وصوغ طبيعة المباحث والعلوم
والآليات التي يشتغل بها الباحث الغربي تجاه الدين. قد يكون ذلك كذلك، لكن فيما يتعلق بالحديث عن
فلسفة الدين في سياق الثقافة العربية الإسلامية والفكر الاسلامي تحديدًا لابد أن
سؤال الشرعية والفائدة سيطرح بشكل ملح، أعني بسؤال الشرعية السؤال الآتي: هل من
شرعية معرفية لمبحث فلسفة الدين داخل ثقافة ليس بين الدين والفلسفة فيها من توتر
وتاريخ العلاقة بينهما داخلها مختلف تماما عن تاريخ العلاقة بين الدين والفلسفة في
الثقافة الغربية؟
هل
من شرعية في ثقافة قام فيها علم الكلام، بما هو علم يروم "تعقل" الدين
ومعطياته، بواجبه المعرفي، بل والفلسفي في إنشاء فكر فلسفي حول الدين، بل وقامت
فيها الفلسفة أيضًا في كثير من الأحيان بإنشاء "فلسفة" للدين ليست
بالضرورة متطابقة مع ما نعنيه اليوم بهذا المصطلح؟ يطرح آخرون سؤال الشرعية من
منطلق آخر له حساسية من الفلسفة إن لم يكن له موقف سلبي منها قائلا: هل من شرعية
لفلسفة الدين في إطار ثقافة إسلامية نابعة من دين لم يبد يوما عداء للعقل
والعقلانية، وقام علماؤه ومثقفوه بجهود عقلية كبيرة يمكن للفكر الإسلامي أن يستغني
بها عن كل مبحث "دخيل" سواء كانت فلسفة أو تيولوجيا أو أي علم أو مبحث
يلتصق التصاقا بتجربة ثقافة أخرى لها سياقاتها الخاصة وشروطها الذاتية وتاريخها
المميز لها عن الثقافة الإسلامية؟
الظاهر
أن السؤال بصيغته الأولى، وإن كان متحررا من نزعة التشكك من التفلسف والخطاب
الفلسفي، له قراءة مطمئنة ومبالغ في إيجابيتها بخصوص تاريخ العلاقة بين الفكر
الديني والفكر الفلسفي في تجربة الحضارة الإسلامية، ويبدو أنه لا يستشكل شيئًا في
هذه العلاقة. والحال
أن تجربة التفاعل بين الدين والفلسفة في تاريخ الفكر الإسلامي آلت إلى
"انفصال" أو استمرار الانفصال بينهما إما بفعل الشنان الذي حمله أصحاب
الفكر الديني "للشأن الفلسفي" نتيجة تأويل ضيق للنص الديني، ازداد ضيقًا
مع انسداد أفق الاجتهاد وتراجع الإبداع في الحضارة الإسلامية، أو بفعل الخصومة أو
اللامبالاة التي أبداها "أصحاب الفكر الفلسفي" للشأن الديني نتيجة
الإخلاص للمشائية الأرسطية على التفلسف عند الفلاسفة المسلمين، ونتيجة عوامل
موضوعية أخرى لا يتسع المقام إلى بسطها.
أما
السؤال بصيغته الثانية فيبدو أنه يواصل النزعة القديمة الجديدة المتسمة بالريبة
والشك في كل ما هو دخيل "لم ينبثق عن الاهتمام المباشر بخدمة النص
الديني"، أو "عقلاني" يريد أن يبسط هيمنة "العقل" على
مجال ليس له فيه قوة ولا بسطة. في كلتا الصيغتين ليس هناك وعي بالأهمية
المصيرية التي يتسم بها سؤال علاقة الدين بالفلسفة والفلسفة بالدين، وموقعه من
الأزمة التي يعاني منها الفكر الديني الإسلامي منذ ردح من الزمن، تلك الأزمة التي
لها علاقة أكيدة بانسداد آفاق الواقع العربي الإسلامي.
قد
يكون الدين والفلسفة مَرَّاً في علاقاتهما بمختلف المراحل وأشكال التعالق، وهي
مراحل وأشكال وجدت عند غيرنا في سياقات حضارية وثقافية مختلفة: "التعايش بين
الفكرين مع تقاسم المهام، التعايش بينهما مع التنافس السلطاني وتقاسم المهام،
مرحلة التوظيف الأداتي: الفلسفة أداة منهجية للدين (المنطق في الفقه والكلام والميتافيزيقا
في التصوف والكلام والدين أداة تبريرية للفلسفة (لبيان) تعارضها مع الشرع بل
وشرعيتها)" (12). لكن هذه
الأشكال لا ترقى إلى ما تصبو إليه فلسفة الدين كما وصفناها آنفا باعتبارها
"الجهد الفلسفي الذي يأخذ بالاعتبار الوجود الفعلي للأديان وكذا المجموع تمظهراتها:
الشعائر، العقائد، مواقفها الروحية، لكن أيضًا مقولاتها / طبقاتها الذهنية
والخطابية بغرض تعقلها والوصول الى معقوليتها المخصوصة وذلك بإنزالها منزلتها في
المنظور العام لتفكير حول التطور الديني للإنسانية".
إن
غاية ما وصلت إليه علاقة الفلسفة بالدين هو استعمالها له لشرعنة وجودها، وغاية ما
وصلت إليه علاقة الدين بالفلسفة هو استعماله لأدواتها لتعقل أو لتبرير العقائد
والمبادئ الدينية. ما كانت الفلسفة في تاريخنا نظرًا في الدين من حيث أنطولوجيته،
بل كانت إما مداراة له عن طريق التصور المادي الأرسطي، فكان إما "غائبًا"
عن اهتمامها (الفارابي إلى حد ما) أو طلاء لتصوراتها الغنوصية (ابن سينا مثلا) أو
مرجعية لـ"تأصيل" القول الفلسفي وشرعنته. إن ما غاب عن الاشتغال الفلسفي
على الدين هو أولا غياب النظر الفلسفي في الدين باعتباره نمطا كونيا للمعرفة
وللعيش ولفهم الوجود، بينما حضر باعتباره مجموعة من التشريعات والتعاليم
الأخلاقية. كما يمكن القول أن النظر الديني في الفلسفة غالبا ما تم من خلال
معيارية فقهية لم تهتم بأبعادها المنهجية والمعرفية بقدر ما اهتم بملائمتها
"الشرعية" أو مناقضتها للمنظور الديني.
أما
في عصرنا فإن الانفصال بينهما كان تاما، بل إن كليهما دخل في أزمة واعترته آفات
منهجية وأبستمولوجية مستعصية على التفسير. وكانت هذه الأزمة سببًا في الإقصاء
المتبادل وفي التصامم الحاصل حتى إن هناك من ينفي وينكر كل أشكال التعالق التي تمت
في التاريخ الفكري للإسلام ويصور على أن الفلسفة في أرضنا كانت دائمةً غريبة عن
تربتنا المعرفية، وهناك في المقابل من يريد "تنقية الفكر الإسلامي من كل
الشوائب الفلسفية التي علقت به عبر التاريخ بما فيها النظر الكلامي، فسمعنا عن
ضرورة فك الارتباط بين "الإسلام" وبين كل العلوم العقلية التي لم تزد
إلا في أزمته كما سمعنا بالمقابل عن ضرورة إحداث قطيعة معرفية مع الفكر الديني،
حتى نستطيع تحقيق نهضة فلسفية. هكذا زاد التصامم اتساعا وتعمقت الفجوة بين الفكر
الديني والفكر الفلسفي وزاد الاستقطاب بين الفاعلين في كلا الخطابين.
إن
خطاب الأزمة يعم اليوم جميع قطاعات المعرفة داخل الفكر العربي الإسلامي، ومنها
الفكرين الديني والفلسفي وليس هناك أفق لتجاوز "انغلاق" الخطاب الديني
وتكلسه إلا بمحاولة جديدة لتعقله والنظر فيه، وذلك ليس ممكنا في رأينا الا بتوسل
النظر الفلسفي في الدين وبانفتاح الفكر الديني على الأفق الفلسفي. في هذا
السياق نرى شرعية معرفية لفلسفة الدين، وللفلسفة الدينية أيضًا تماما كما استطاع
علم الكلام "انتزاع" شرعيته في السابق.
تكاملية التراث وتكاملية المقاربة:
شرط آخر
يجب العمل على تحقيقه لتحصيل شروط إنشاء المنهج ألا هو شرط التكاملية بين مختلف
المعارف الإسلامية. وإذا كنا في الفقرة السابقة أفردنا القول عن مسألة علاقة الدين
بالفلسفة، فإن ذلك للتمفصل والتقاطب الحاصل بينهما؛ حيث تنتهي باقي القطاعات
المعرفية إلى الميل إلى هذا (العلوم الشرعية) أو ذاك (العلوم الإنسانية).
نقصد
هاهنا بالتكاملية ضرورة تجاوز "التشظية المنهجية والأديولوجية" التي
يمارسها الكثير على الفكر الإسلامي، سواء من قبل بعض السلفيين أو العلمانيين،
فيعتبرون قسمة / تصنيف هذا الفكر إلى كلام وفقه وتصوف وفلسفة قسمة تفاضل وتقابل
مطلقين، فيرومون إقصاء "قطاع" معرفي على حساب الآخر، وينتصرون له
بحسبانه أقرب إلى روح الإسلام (السلفيون) أو أقرب إلى العقلانية (الحداثيون). إن هذه
التشظية المنهجية من شأنها إفقار المحتوى المعرفي لمقارباتنا كما من شأنها السقوط
في الاختزال والعمى الأديولوجي، وكذا تفويت الفرصة للاستفادة من رؤى ونظريات عميقة
صيغت في هذا الحقل المعرفي أو ذاك.
إن
من مكتسبات النقد الفلسفي والمنهجي الذي وجهه البعض إلى القراءات المعاصرة للتراث
الإسلامي، هو أمر اقتصارها على النظر في "المضامين" وإهمال "النظر
في الوسائل" أي الآليات المنهجية التي نهضت بها تلكم المضامين (13)، فيقع
بالتالي الحكم على نظريات وأفكار ورؤى مجردة عن النظر فيما توسلت به من آليات
ومناهج، وهذا تضييع الفرصة إنصات معرفي فعال، بل يذهب البعض بعيدًا في تبخيس
القدماء حقهم بالمقارنة بين نظرات في هذا الموضوع أو ذاك أو هذه المضامين الفكرية
أو تلك تنتمي إلى التراث بأخريات تنتمي إلى الفكر المعاصر مهملين، بذلك، التطور الذي
حصل في المعارف اللغوية والعلمية والفلسفية.
إن
إمكانية استفادتنا من مناهج القدماء نابعة من وجود ما يسميه البعض بالأشباه
والنظائر بين القدماء والمحدثين، أو بين معاصرين في ثقافات مختلفة (14) وبين
المعارف والعلوم والثقافات المنتمية إلى سياقات تاريخية أو ثقافية أو دينية مختلفة
رغم ما نعرفه من "أثر" التاريخ والجغرافيا والأطر المعرفية المختلفة. وإذا
نفينا وجود هذه الترادفات فكأنما ننفي كونية "الإنسان" وواحدية مصدره
ومشتركاته الطبيعية والثقافية.
خاتمة:
نريد أن
نختم هذا البحث بالتذكير أن مسألة المنهج هي في قلب مقاصد كل تفكير نظري مهما
اشتغل بالمضامين، وتكاد مقولة رودلف كارناب "إن معنى ملفوظ معين هو منهج
تقويمه" تكون مطابقة لما نريد أن نعبر عنه ها هنا (لولا مراميه العلموية
الغارقة في الأيدولوجيا الوضعانية). لكن الوعي "المنهجي" بذلك هو
الغائب، وهذا ما يضيع على كثير من الباحثين فرصة التفكير النظري المنهجي.
من
جهة أخرى إن المنهج المنشود هو فعلاً لا زال منشودًا، وتجعلني بعض العبارات أو
العناوين أبتسم لجرأتها المتضخمة والمبنية على توهم الاكتمال ... المنهج الذي يجب
أن يسلكه المسلمون مع السنة.. مع القرآن.. المنهج المناسب للفكر الإسلامي هو..
أركان المنهج الإسلامي في التفكير.
أغبط مثل
هذه المقاربات على وثوقيتها العالية فيما تكتبه، فتتحدث عن أركان لمنهج لا زال في
اعتبار المطلوب والمأمول، وعن وجوب اتباع منهج لا زلنا نتحدث عن أزمته وأزمة
إنشائه. وهذا يدل على أنها لم تع بعد أن "المنهج هو الطريق، لكن بعدما نكون
قد اجتزناه" فهل اجتزناه؟
لائحة المصادر والمراجع:
·
برهان
غليون، اغتيال العقل، المركز الثقافي العربي، بيروت-لبنان، ط٦، ٢٠١٢.
·
طه عبد
الرحمن، "أصول الحوار وتجديد علم الكلام"، المركز الثقافي العربي، الدار
البيضاء-المغرب، ط٢، سنة ٢٠٠٠م.
·
ابن رشد،
فصل المقال فيما بين الحكمة والشريعة من اتصال، دار معد للطباعة والنشر.
·
أبو يعرب
المرزوقي، "فلسفة الدين من منظور الفكر الفلسفي"، دار الهادي،
بيروت-لبنان، ط١، سنة ٢٠٠٦م.
·
عبد
الرحمن بودراع، من ظواهر الأشباه والنظائر بين اللغويات العربية والدرس اللساني
المعاصر: الترادف، حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية، ٢٠٠٥.
·
Le
Grand, Pierre, Le droit comparé, Paris, PUF, p 45.
·
Ziauddin Sardar, Islamic Futures: The Shape of Ideas
to Come, Kuala Lumpur, Pelanduk Publications, 1988, p 104.
·
Touraine
Alain: Critique de la modernité, Fayard, 1992, p 46.
الهوامش:
(1) Le Grand, Pierre, Le droit comparé, Paris, PUF. p 45.
(2) طبعا
إن هذه المقولة فسرت بطرق وأشكال مختلفة، وقد فهمتها من جهتي حسب قراءاتي وفسرتها
بأمثلة أحسبها كافية لتبين المراد منها
. (3)
Ziauddin Sardar, Islamic Futures: The Shape of Ideas to Come, Kuala Lumpur,
Pelanduk Publications, 1988, p 104.
(4)
Touraine Alain, Critique de la modernité, Fayard, 1992, p 46.
(5) ابتداء
من كانت وهيجل مرورا بهيدغر ومدرسة فرانكفورت وفوكو تايلور... إلخ.
(6) خذ
مثلا على ذلك من مفكري الإسلام حيث علق أبو بكر ابن العربي على أعمال أبي حامد
الغزالي حيث قال: إن شيخنا ابتلع الفلسفة اليونانية ولم يستطع تقيؤها، أو تعليق
ابن تيمية إذ قال: إن أبا حامد سقيم عليل وعلاجه "الشفا" أي كتاب الشفا
لابن سينا، ذلك يعني أنهم سقطوا في بعض أحابيلها رغم انتقادهم لها.
(7) يقول
زكي نجيب محمود مثلا: هذا التراث كله بالنسبة إلى عصرنا قد فقد مكانته، لأنه يدور
أساسا على محور العلاقة بين الإنسان والله، على حين أن ما نلتمسه اليوم في لهفة
مؤرقة هو محور تدور عليه العلاقة بين الإنسان والإنسان. انظر برهان غليون، اغتيال
العقل، ص ١٩٤.
(8) يقول
أدونيس: فما دام التحديث ضرورة للتقدم، والتقدم يجري بالسرعة الخارقة التي تشهدها،
فإن التمهل في إزالة عوائقه باسم التدرج أو التطور هو إيغال في التخلف بوعي وبدون
وعي. انظر برهان غليون، ص ١٩٥.
(9) انظر
مقدمة طه عبد الرحمن لكتابه أصول الحوار وتجديد علم الكلام، ص ١٩-٢٠.
(10) نعتقد
أن هذا كان موقف المسلمين الأوائل تجاه الثقافات الأخرى. فكنت تجد في مقدمة كتاب
في الأصول ردا أو مناقشات لأرسطو دون الحديث عن "النحن والهم"، وذلك
بوعي كبير بالمشروطية التداولية لكل قول أو خطاب.
(11) فيما
بين الحكمة والشريعة من اتصال، دار معد للطباعة والنشر، ابن رشد، فصل المقال.
(12) أبو
يعرب المرزوقي: فلسفة الدين من منظور الفكر الفلسفي، ص
(13) انظر طه عبد الرحمن، أصول الحوار وتجديد علم
الكلام.
(14) انظر
عبد الرحمن بودراع، من ظواهر الأشباه والنظائر بين اللغويات العربية والدرس
اللساني المعاصر: الترادف، حوليات الآداب والعلوم الاجتماعية، ٢٠٠٥.


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق